واحد من الخواص ، شطط من الكلام (١).
لكن الذي يهون الأمر في الرواية : جريان هذا الإشكال في الكتاب العزيز أيضا ، فإن موارد الإشكال فيها ـ وهي الخطأ والنسيان وما لا يطاق وما اضطروا إليه ـ هي بعينها ما استوهبها النبي ـ من ربه جل ذكره ليلة المعراج ، على ما حكاه الله تعالى عنه : في القرآن بقوله تعالى : (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ، ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ، ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به).
والذي يحسم أصل الإشكال : منع استقلال العقل بقبح المؤاخذة على هذه الامور بقول مطلق ، فإن الخطأ والنسيان الصادرين من ترك التحفظ لا يقبح المؤاخذة عليهما ، وكذا المؤاخذة على ما لا يعلمون مع إمكان الاحتياط ، وكذا التكليف الشاق (٢) الناشئ عن اختيار المكلف (٣). والمراد ب (ما لا يطاق) في الرواية هو ما لا يتحمل في العادة ، لا ما لا يقدر
__________________
(١) لظهور الحديث في كون كل منها موردا للامتنان على هذه الأمة المرحومة ، وليس الامتنان منوطا بالمجموع من حيث هو مجموع. لكن هذا يبتني على ذكرناه في وجه التأييد ، أما بناء على ما ذكره المصنف قدس سرّه فلا دافع لهذا الاحتمال ، إذ لا مانع من كون المختص بهذه الأمة هو رفع التسعة بمجموعها لا رفع كل واحد منها. فتأمل جيدا.
(٢) المستفاد رفعه برفع ما لا يطاق ، فإن الظاهر أن المراد بالطاقة هنا الوسع والقدرة ، كما سيذكره المصنف قدس سرّه.
(٣) بل مطلقا ، فإنه لا قبح في التكليف بالأمور الشاقة أصلا ، وليس رفعه ، إلا تفضل من الشارع الأقدس وليس هو كالتكليف بغير المقدور.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
