المطلب.
أحدهما : الأخبار الدالة على هذا المعنى :
منها : قوله : «ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام الحلال» (١) ، والمرسل المتقدم : «اتركوا ما لا بأس به حذرا عما به البأس» (٢) ، وضعفها ينجبر بالشهرة المحققة والإجماع المدعى في كلام من تقدم (٣).
ومنها : رواية ضريس ، عن السمن والجبن في أرض المشركين؟ قال : «أما ما علمت أنه قد خلطه الحرام فلا تأكل ، وأما ما لم تعلم فكل» ، فإن
__________________
(١) هذا الحديث لا يخلو عن إجمال ، فإن الاجتماع يصدق مع التمييز وعدم الاشتباه ، ولا يتوقف على الاشتباه ، ولا قرينة على حمله عليه. خصوصا مع أن ظاهر غلبة الحرام صيرورة الحلال حراما واقعا ، لا كونه بحكمه من حيث لزوم الاجتناب عنه عقلا مع بقائه على الحلية واقعا.
ولعل المراد به أنه إذا اجتمع السبب المقتضي للتحريم مع السبب المقتضي للتحليل كان التأثير للأول ، كما لو استند الموت إلى السبب المحلل كالتذكية ، والى السبب المحرم كالمتردي. أو المراد أنه إذا فتحت باب الحرام بين الناس غلب الحلال وترك الناس الحلال إلى الحرام لأنه أسهل عليهم ، أو نحو ذلك مما هو أجنبي عما نحن فيه. وبالجملة : لا مجال للاستدلال بالحديث على ما نحن فيه بعد عدم ظهوره فيه بدوا وعدم القرينة المعينة له.
(٢) تقدم في أول الكلام في وجوب الموافقة القطعية استشهاد المصنف قدسسره بالحديث المذكور وتقدم الإشكال فيه.
(٣) الانجبار لو تم مشروط باعتمادهم عليه في الفتوى ، ولا قرينة عليه في المقام بعد ما عرفت من الوجه العقلي المقتضي لوجوب الاحتياط ، لقرب اعتمادهم عليه لا على الخبرين.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
