ونحوها صحيحة جميل بن دراج ، عن أبي عبد الله عليهالسلام ، وزاد فيها :
__________________
تصلح لبيان وجوب الاحتياط تأسيسا ومولويا ، بل هي ظاهرة في الحث على اجتناب الشبهة بعد فرض منجزيتها فإن التعليل بأن الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ظاهر في المفروغية عن كون الإقدام على الشبهة في معرض الخطر والهلكة ، والحث على توقي الخطر المحتمل ، ولا ظهور له في تنجيز الشبهة غير المنجزة في نفسها ، فهي مسوقة مساق الإرشاد إلى دفع الضرر المحتمل ، لا مساق التنبيه إلى احتمال الضرر.
مثلا : إذا كان المريض ممن لا يعلم بإضرار الحامض له ، فالمناسب للطبيب أن يقول له : لا تستعمل الحامض أو يضرك الحامض ولا يحسن منه أن يقول : لا تستعمل الحامض لأن ترك الحامض شهرا خير من مرض سنة ، إلا إذا كان يعلم بإضرار الحامض له ويتسامح في استعماله لالتذاذه به.
والحاصل : أن التأمل في الرواية وأمثالها شاهد بورودها في مقام الإرشاد والردع عن التفريط بالتورط في الشبهات الخطرة ، لا بيان تحقق الخطر في الشبهة ردعا عن الرجوع لقاعدة قبح العقاب بلا بيان لتنفع فيما نحن فيه ، بل لا بد من حملها على خصوص الشبهة المنجزة في نفسها مع قطع النظر عن هذه الأدلة كما في موارد العلم الإجمالي أو أصول الدين ونحوها مما سيذكره المصنف قدس سرّه.
بل لا يبعد بعد التأمل فيما ذكرنا وفي الروايات الكثيرة التي ذكرها في الوسائل حمل الشبهة على فقد موارد الحجة عند الحاجة إليها وتوقف العمل عليها ، لا مطلق الشك في الحكم الشرعي الذي هو محل الكلام والذي عرفت أن الارتكاب فيه بعد الفحص لا يتوقف على قيام الحجة ، بل يكفي فيه حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان بل قد يكون الحكم المذكور موجبا لارتفاع الشبهة ، حيث يكون الإقدام معه عن بصيرة ، فهو وارد على هذه الروايات كوروده على قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل. فتأمل جيدا.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
