فالتحقيق في تعارض الأصلين مع اتحاد مرتبتهما لاتحاد الشبهة الموجبة لهما : الرجوع إلى ما وراءهما من الأصول التي لو كان أحدهما سليما عن المعارض لم يرجع إليه ، سواء كان هذا الأصل مجانسا لهما (١) أو من غير جنسهما كقاعدة الطهارة في المثالين (٢). فافهم واغتنم.
وتمام الكلام في تعارض الاستصحابين إن شاء الله تعالى.
نعم ، لو حصل للأصل في هذا الملاقي ـ بالكسر ـ أصل آخر في مرتبته كما لو وجد معه ملاقي المشتبه الآخر ، كانا من الشبهة المحصورة (٣).
ولو كان ملاقاة شيء لأحد المشتبهين قبل العلم الإجمالي وفقد الملاقى ـ بالفتح ـ ثم حصل العلم الإجمالي بنجاسة المشتبه الباقي أو المفقود ، قام ملاقيه مقامه في وجوب الاجتناب عنه وعن الباقي ، لأن أصالة الطهارة في الملاقي ـ بالكسر ـ معارضة بأصالة الطهارة في المشتبه الآخر ، لعدم جريان
__________________
للتباين بين الملاقى والملاقي ، المانع من اعتقاد الأصل الجاري في الملاقى بالأصل الجاري في الملاقي ، فلا يقاس بالأصلين المترتبين الجاريين في موضوع واحد. نعم قد يصح الاستشهاد لو كان الأصل المثبت حجة ، لأن الأصل الجاري في الملاقي يكون مرجعا في الملاقى حينئذ لتلازم حكيمها. على أن الاستشهاد مبني على بنيان الترجيح في الأصلين المتعارضين وعدم اختصاصه بالدليلين المتعارضين. وهو محل إشكال أو منع.
(١) حيث كان الرجوع إليها بعد سقوط الاستصحابين بالمعارضة ، وليست هي من جنسهما.
(٢) فيجرى فيهما ما تقدم في وجه المنع عن الرجوع للأصول.
(٣) كما في مورد الرجوع إلى الاستصحاب المحكوم بعد سقوط الاستصحاب الحاكم ـ الذي هو من نفسه ـ بالمعارضة.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
