الطاعة ، ولا يترتب على مخالفته سوى ذلك ، فكذلك أمره بالأخذ بما يأمن معه من الضرر ، ولا يترتب على موافقته سوى الأمان المذكور ، ولا على مخالفته سوى الوقوع في الحرام الواقعي على تقدير تحققه.
ويشهد لما ذكرنا : أن ظاهر الأخبار حصر حكمة الاجتناب عن الشبهة في التفصي عن الهلكة الواقعية لئلا يقع فيها من حيث لا يعلم.
واقترانه مع الاجتناب عن الحرام المعلوم في كونه ورعا ، ومن المعلوم أن الأمر باجتناب المحرمات في هذه الأخبار ليس إلا للإرشاد (١) ، لا يترتب على موافقتها ومخالفتها سوى الخاصية الموجودة في المأمور به ـ وهو الاجتناب عن الحرام ـ أو فوتها ، فكذلك الأمر باجتناب الشبهة لا يترتب على موافقته سوى ما يترتب على نفس الاجتناب لو لم يأمر به الشارع ، بل فعله المكلف حذرا من الوقوع في الحرام.
ولا يبعد التزام ترتب الثواب عليه ، من حيث إنه انقياد (٢) وإطاعة
__________________
(١) لكن ذلك يختص بالشبهة المنجزة التي يخشى فيها من ضرر الحرام ، كما هو المناسب للتعبير بالهلكة ، فلا مجال للاستدلال بها في المقام ، كما عرفت.
(٢) لا إشكال في رجحانه عقلا بملاك الانقياد ، كما ذكرنا. وأما ترتب الثواب عليه ، فان كان المراد به استحقاقه مطلقا ولو مع عدم الإصابة فهو لا يخلو عن إشكال وإن قلنا باستحقاق المطيع للثواب ، وأن ثوابه ليس لمحض التفضل ، لفرض عدم تحقق الإطاعة.
وإن كان المراد ترتبه ولو بدون استحقاق فهو قريب جدا بلحاظ لطفه تعالى وتفضله وكرمه على أهل ولايته. نعم لا بد من فرض عدم ثبوت الردع عنه من الشارع على ما تقدمت الإشارة إليه.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
