البراءة في أمثال ما نحن فيه مما لا يحصى.
وربما يوجه الحكم فيما نحن فيه : بأن الأصل عدم الإتيان بالصلاة الواجبة (١) ، فيترتب عليه وجوب القضاء إلا في صلاة علم الإتيان بها في وقتها.
ودعوى : ترتب وجوب القضاء على صدق الفوت الغير الثابت بالأصل (٢) ، لا مجرد عدم الإتيان الثابت بالأصل ، ممنوعة ، لما يظهر من الأخبار وكلمات الأصحاب : من أن المراد بالفوت مجرد الترك (٣) كما بيناه في الفقه.
وأما ما دلّ على أن الشك في إتيان الصلاة بعد وقتها لا يعتد به ، فلا يشمل ما نحن فيه (٤).
وإن شئت تطبيق ذلك على قاعدة الاحتياط اللازم ، فتوضيحه (٥) :
__________________
(١) لا يخفى أن هذا راجع إلى التمسك بالأصل في كل صلاة بنفسها ، لا في عنوان الفائت الشامل لجميع الأفراد ، الذي هو مبنى الوجه الأول الذي يظهر من الأصحاب.
(٢) لأنه أمر وجودي منتزع من عدم حصول الشيء في وقته الذي يتم فيه ملاكه.
(٣) فإن أغلب النصوص لم يشتمل على عنوان الفوت ، وما اشتمل عليه إما ضعيف السند أو وارد لبيان أحكام أخر غير وجوب القضاء. ولا بد من سبر النصوص والتأمل فيها.
(٤) يأتي الكلام في ذلك ، وأنه ممنوع.
(٥) إنما أحتاج إلى هذه التوضيح لدفع ما سبق من أن المقام الشك في أصل التكليف الذي يكون المرجع فيه البراءة ، للشك في توجه أمر القضاء بالإضافة إلى المشكوك ، وليس شكا في الفراغ عن التكليف حتى يرجع فيه إلى الاشتغال.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
