مكلفا بالاجتناب عنه منجزا ـ على ما هو مقتضى الخطاب بالاجتناب عنه ـ لأن مقتضى العقل في الاشتغال اليقيني بترك الحرام الواقعي هو الاحتياط والتحرز عن كلا المشتبهين حتى لا يقع في محذور فعل الحرام ، وهو معنى المرسل المروي في بعض كتب الفتاوى : «اترك ما لا بأس به حذرا عما به البأس» (١) ، فلا يبقى مجال للإذن في فعل أحدهما. وسيجيء في باب الاستصحاب ـ أيضا ـ : أن الحكم في تعارض كل أصلين لم يكن أحدهما حاكما على الآخر ، هو التساقط لا التخيير.
فإن قلت : قوله : «كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام» ونحوه ، يستفاد منه حلية المشتبهات بالشبهة المجردة عن العلم الإجمالي جميعا ، وحلية الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي على البدل (٢) ، لأن الرخصة في كل شبهة مجردة لا تنافي الرخصة في غيرها ، لاحتمال كون الجميع حلالا في الواقع ، فالبناء على كون هذا المشتبه بالخمر خلا (٣) ، لا ينافي البناء على
__________________
تعلم انه حرام» لا يجري في مثل قولهم عليهمالسلام : «كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال ...» لظهوره في عدم منجزية العلم الإجمالي. فلا بد من الجواب عنه بما سبق في المقام الأول. فراجع.
(١) الظاهر عمومه لما نحن فيه ، لا اختصاصه به.
(٢) بمعنى البناء على حلية بعضها وكون الآخر بدلا ظاهريا عن الحرام الواقعي المعلوم بالإجمال ، نظير مفاد القرعة. وقد تقدم أن هذا ممكن في أطراف العلم الإجمالي ، لعدم منافاته للحكم المعلوم بوجه.
(٣) لا يخفى أن مفاد أدلة البراءة والحل هو البناء على حلية المشتبه بالخمر ، لا البناء على كونه خلا ، إلا بناء على الأصل المثبت. لملازمة الحلية للخلية وسيأتي من
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
