ويظهر من هذا موافقة والده ومشايخه ، لأنه لا يعبر بمثل هذه العبارة مع مخالفته لهم ، بل ربما يقول : «الذي أعتقده وافتي به» ، واستظهر من عبارته هذه : أنه من دين الإمامية.
وأما كلام السيدين : فقد صرحا باستقلال العقل بإباحة ما لا طريق إلى كونه مفسدة ، وصرحا أيضا في مسألة العمل بخبر الواحد : أنه متى فرضنا عدم الدليل على حكم الواقعة رجعنا فيها إلى حكم العقل (١).
وأما الشيخ قدس سرّه : فإنه وإن ذهب وفاقا لشيخه المفيد قدس سرّه إلى أن الأصل في الأشياء من طريق العقل الوقف ، إلا أنه صرح في العدة : بأن حكم الأشياء من طريق العقل وإن كان هو الوقف ، لكنه لا يمتنع أن يدل دليل سمعي على أن الأشياء على الإباحة بعد أن كانت على الوقف ، بل عندنا الأمر كذلك وإليه نذهب ، انتهى.
وأما من تأخر عن الشيخ قدس سرّه ، كالحلي والمحقق والعلامة والشهيدين وغيرهم : فحكمهم بالبراءة يعلم من مراجعة كتبهم.
وبالجملة : فلا نعرف قائلا معروفا بالاحتياط وإن كان ظاهر المعارج نسبته إلى جماعة.
ثم إنه ربما نسب إلى المحقق قدس سرّه رجوعه عما في المعارج إلى ما في المعتبر : من التفصيل بين ما يعم به البلوى وغيره وأنه لا يقول بالبراءة في الثاني. وسيجيء الكلام في هذه النسبة بعد ذكر الأدلة إن شاء الله (٢).
__________________
(١) وهو البراءة لما سبق منهما في الكلام الأول.
(٢) يأتي في التنبيه الأول من تنبيهات هذه المسألة.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
