الإمامية جعل أصل البراءة من الأدلة الظنية ، كما تقدم في المطلب الأول استظهار ذلك من صاحبي المعالم والزبدة.
لكن ما ذكره من إكمال الدين لا ينفي حصول الظن ، لجواز دعوى أن المظنون بالاستصحاب أو غيره موافقة ما جاء به النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم للبراءة. وما ذكره من تبعية خطاب الله تعالى للحكم والمصالح لا ينافي ذلك (١).
لكن الإنصاف : أن الاستصحاب لا يفيد الظن ، خصوصا في المقام ـ كما سيجيء في محله ـ ولا أمارة غير يفيد الظن.
فالاعتراض على مثل هؤلاء إنما هو منع حصول الظن ، ومنع اعتباره على تقدير الحصول ، ولا دخل لإكمال الدين وعدمه ولا للحسن والقبح العقليين (٢) في هذا المنع.
وكيف كان : فيظهر من المعارج القول بالاحتياط في المقام عن جماعة ، حيث قال : العمل بالاحتياط غير لازم ، وصار آخرون إلى لزومه ، وفصل آخرون ، انتهى. وحكي عن المعالم نسبته إلى جماعة.
فالظاهر أن المسألة خلافية ، لكن لم يعرف القائل به بعينه ، وإن كان يظهر من الشيخ والسيدين التمسك به أحيانا (٣) ، لكن يعلم مذهبهم
__________________
(١) بل قد ينافيه ، لعدم الوجه في دعوى أن الصالح على طبق البراءة ، كما تقدم منه.
(٢) إذ لو فرض عدم إكمال الدين فالظن بالبراءة لا وجه له ، لاحتمال كون الواقعة الخاصة مما جعل لها الحكم الشرعي ، لا مما أهمل فيها جعل الحكم شرعا.
(٣) حيث قد يستدلون على وجوب بعض الأمور بأن الإتيان بها مقتضي الاحتياط إذ يظهر من ذلك المفروغية عن وجوبه.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
