نعم ، قد يدل بواسطة بعض الأمارات الخارجية ، كما استفيد نجاسة البلل المشتبه الخارج قبل الاستبراء من أمر الشارع بالطهارة (١) عقيبه ، من جهة استظهار أن الشارع جعل هذا المورد من موارد تقديم الظاهر على الأصل (٢) ، فحكم بكون الخارج بولا ، لا أنه أوجب خصوص الوضوء بخروجه.
وبه يندفع تعجب صاحب الحدائق من حكمهم بعدم النجاسة فيما نحن فيه وحكمهم بها في البلل ، مع كون كل منهما مشتبها ، حكم عليه ببعض أحكام النجاسة.
وأما الرواية ، فهي رواية عمرو بن شمر ، عن جابر الجعفي ، عن
__________________
(١) لم يتضح الوجه في كون هذا نظيرا للمقام ، فإن الأمر عقيب البلل المشتبه بالطهارة ليس راجعا إلى وجوب هجره ولزوم الاجتناب عنه ، ولا دلالة له بنفسه على وجوب هجر الملاقي له ، بل يستفاد ذلك بمقدمات أخر ، كما هو ظاهر.
ومنه يظهر أن ما في الحدائق لا يبتني على ما في الغنية ، بل هو راجع إلى أمر آخر ، وحاصله : أن الحكم ببعض أحكام النجاسة كوجوب الاجتناب في المقام ووجوب الوضوء في البلل المشتبه يكشف عن الحكم بالنجاسة ، فيلزم ترتب آثارها ، ومنها الحكم بتنجس الملاقي ، كما حكموا به في البلل المشتبه.
ويتعين الجواب عنه بأن الحكم بالوضوء بعد البلل المشتبه شرعي ، وقد استظهر منه بقرائن خاصة إنه متفرع على الحكم بنجاسته ، فلا وجه لقياسه على الحكم بالاجتناب في المقام مع كونه حكما عقليا بملاك لزوم إحراز الفراغ عن التكليف المعلوم بالإجمال ، ولا تعرض فيه للحكم بالنجاسة.
(٢) المراد من الظاهر هو ظهور عدم الاستبراء في كون الخارج بولا ، ومن الأصل هو أصل الطهارة.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
