الكل (١) ، فلا يجوز ورود الدليل على خلافها (٢) ، من جهة حكم العقل بلزوم الاحتياط لحرمة التصرف في البعض المحتمل أيضا ، لكن عرفت أنه يجوز الإذن في ترك بعض المقدمات العلمية بجعل بعضها الآخر بدلا ظاهريا عن ذي المقدمة (٣).
والجواب عن هذا الخبر : أن ظاهره جواز التصرف في الجميع ، لأنه يتصدق ويصل ويحج بالبعض ويمسك الباقي ، فقد تصرف في الجميع بصرف البعض وإمساك الباقي (٤) ، فلا بد إما من لزوم الأخذ به وتجويز
__________________
(١) لما تقدم من وجوب الفراغ اليقيني عن التكليف اليقيني.
(٢) تعليل قوله : «وهو مقتض بنفسه لحرمة التصرف في الكل».
(٣) يعني : فيتعين حمل الخبر عليه تصحيحا له لئلا ينافي حكم العقل. وحاصل معنى العبارة : أن ما دل على وجوب الاجتناب عن الحرام الواقعي يقتضي الاحتياط بترك الجميع عقلا وعدم جواز التصرف في البعض إلا بجعل البدل ، وحينئذ لو فرض ظهور الموثقة في جواز التصرف في الجميع تعين رفع اليد عنه وحملها على إرادة التصرف في البعض وأنه مبني على جعل البدل لتلائم حكم العقل المذكور.
(٤) لا يخفى أن الخبر ليس واردا لتحليل التصرف بالمال بوجه مطلق ، بنحو يعم الحبس والإمساك ، وإنما هو وارد لتصحيح التصرف بالحج والصدقة وصلة الرحم وتحليله ، حتى تكون هذه العبادات حسنات تحط السيئات ، كما أشرنا إليه في كلام المسائل.
ولا أقل من كون ذلك هو المتيقن من الجواب ، فلا دلالة له على جواز بقية التصرفات المستوعبة للمال حتى يتم ما ذكره المصنف قدس سرّه وأما ما ذكره بعض أعاظم المحشين قدس سرّه من أن القول بأن الرواية مسوقة لبيان التصرف التقلبي لا الحسبي وإن كان من لوازم الأول مما لا يصغى إليه قطعا ، فلم يتضح وجهه ، بل التأمل الصادق
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
