حكمية (١) ، فيكون حينئذ حال الاحتياط والأمر به حال نفس الإطاعة الحقيقة والأمر بها في كون الأمر لا يزيد فيه على ما ثبت فيه من المدح أو الثواب لو لا الأمر.
هذا ، ولكن الظاهر من بعض الأخبار المتقدمة ، مثل قوله عليهالسلام :
«من ارتكب الشبهات نازعته نفسه إلى أن يقع في المحرمات» ، وقوله : «من ترك الشبهات كان لما استبان له من الإثم أترك» ، وقوله : «من يرتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه» : هو كون الأمر به للاستحباب (٢) ، وحكمته أن لا يهون عليه ارتكاب المحرمات المعلومة ، ولازم ذلك استحقاق الثواب على إطاعة أوامر الاحتياط ، مضافا (٣) إلى الخاصية المترتبة على نفسه (٤).
ثم لا فرق فيما ذكرنا ـ من حسن الاحتياط بالترك ـ بين أفراد المسألة حتى مورد دوران الأمر بين الاستحباب والتحريم ، بناء على أن دفع المفسدة الملزمة للترك أولى من جلب المصلحة الغير الملزمة ، وظهور الأخبار المتقدمة في ذلك أيضا (٥).
__________________
(١) لعل المراد به أنه كالإطاعة.
(٢) عرفت الاشكال في الاستدلال بالنصوص المذكورة في أول هذا التنبيه.
(٣) حال من قوله : «استحقاق الثواب ...».
(٤) وهي الانقياد التى عرفت قرب كونها مقتضية للثواب أيضا في الجملة.
(٥) لم يظهر الوجه في دلالتها على الأولوية المذكورة بناء على شمولها للشبهة غير المنجزة ، ضرورة أنها حينئذ واردة للإرشاد بلحاظ ترتب الخاصية المحتملة على تقدير موافقة الاحتمال للواقع ، ولا تعرض فيها للترجيح بين الخاصيتين. إلا أن
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
