وبالجملة : فالأخبار الواردة في حلية ما لم يعلم حرمته على أصناف.
منها : ما كان من قبيل قوله عليهالسلام : «كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام».
وهذا الصنف لا يجوز الاستدلال به لمن لا يرى جواز ارتكاب المشتبهين ، لأن حمل تلك الأخبار على الواحد لا بعينه في الشبهة المحصورة والآحاد المعينة في الشبهة المجردة من العلم الإجمالي والشبهة الغير المحصورة ، متعسر بل متعذر (١) ، فيجب حملها على صورة عدم التكليف الفعلي بالحرام الواقعي.
ومنها : ما دل على ارتكاب كلا المشتبهين في خصوص الشبهة
__________________
بعد الاختلاط ، كما هو مفاد روايات الربا ، فلا مجال لحمله على مضمونها.
هذا وربما احتمل كون المراد من الخلط الخلط من العامل ، لا من المكتسب ، فتكون الرواية مساوقة لما دل على حل المأخوذ من العمال مع عدم العلم بحرمته بعينه الذي يأتي الكلام فيه.
لكنه خلاف الظاهر كما يشهد به التأمل في فقرات الرواية. فالعمدة في ردّ الاستدلال بالرواية ما عرفت.
والإنصاف أن الرواية من المجملات بعد صعوبة الالتزام بمضمونها الظاهر منها بدوا.
فالأولى إيكال المراد منها لهم عليهمالسلام والوقوف عنها. ولا مجال للاستدلال بها في المقام. فلاحظ. والله سبحانه تعالى العالم العاصم.
(١) تقدم الكلام في وجه عدم إمكان الرجوع للروايات المذكورة في إثبات جواز ارتكاب ما عدا مقدار الحرام. فراجع.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
