قوله : «اجتنب عن كليهما» ، بخلاف الخطابين الموجهين إلى صنفين يعلم المكلف دخوله تحت أحدهما.
لكن كل من الدعويين خصوصا الأخيرة ضعيفة (١) ، فإن دعوى (٢) عدم شمول ما دل على وجوب حفظ الفرج عن الزنا أو العورة عن النظر (٣) للخنثى ، كما ترى (٤)
وكذا دعوى اشتراط التكليف بالعلم بتوجه خطاب تفصيلي ، فإن المناط في وجوب الاحتياط في الشبهة المحصورة عدم جواز إجراء أصل الإباحة في المشتبهين ، وهو ثابت في ما نحن فيه ، ضرورة عدم جريان أصالة الحل في كشف كل من قبلي الخنثى (٥) ، للعلم بوجوب حفظ الفرج من
__________________
(١) عرفت أن ما ذكر في حكم اللباس في محله. لكن عرفت خروجه عن الدعوى الأولى.
(٢) بيان لبطلان الدعوى الأولى ، وهي دعوى الانصراف
(٣) متعلق بقوله : «شمول ...» وفي التعبير تسامح ظاهر.
(٤) لكن قد يدعى أن الحكمين المذكورين ليسا من الأحكام التي تكون الخطابات بها مختصة بأحد الصنفين ، بل كلا الصنفين داخل في خطاب واحد ومشمول له لوجود الجامع العرفي بينهما ، فيقال : إن الزنا محرم على الناس ويجب حفظ العورة عن الناظر المحترم ، بخلاف مثل : وجوب الغض على الرجال ، ووجوب الغض على النساء ، فإن كلا منهما مختص بأحد الصنفين ، فتأمل فلا مجال لإبطال دعوى الانصراف بذلك ، فالعمدة منع الانصراف ، لعدم المنشأ المعتد به له ، بحيث يلزم الخروج عن مقتضى الإطلاقات.
(٥) لكن هذا مختص بحرمة كشف قبلية للعلم التفصيلي بتوجه الخطاب بأن عورة المؤمن على المؤمن حرام إليه ، وقد عرفت أن هذا قد يكون من الخطابات
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
