أو أن الاجتناب عن النجس لا يراد به إلا الاجتناب عن العين ، وتنجس الملاقي للنجس حكم وضعي سببي يترتب على العنوان الواقعي من النجاسات نظير وجوب الحد للخمر ، فإذا شك في ثبوته للملاقي جرى فيه أصل الطهارة وأصل الإباحة.
والأقوى : هو الثاني.
أما أولا (١) : فلما ذكر ، وحاصله : منع ما في الغنية ، من دلالة وجوب هجر الرجز على وجوب الاجتناب عن ملاقي الرجز إذا لم يكن عليه أثر من ذلك الرجز (٢) ، فتجنبه حينئذ ليس إلا لمجرد تعبد خاص ، فإذا حكم الشارع (٣) بوجوب هجر المشتبه في الشبهة المحصورة ، فلا يدل على وجوب هجر ما يلاقيه.
__________________
تنجس الملاقي ...» وهذا وجه القول بعدم وجوب الاجتناب عن الملاقي.
(١) ليس هنا جواب آخر حتى يصح مثل هذا التعبير.
نعم كلام المستدل يرجع إلى أمرين :
الأول : إن ظاهر الأمر بالاجتناب عن النجس الاجتناب عن ملاقيه.
الثاني : الاستشهاد له بالرواية الواردة في الطعام الذي ماتت فيه فأرة. وهذا جواب عن الوجه الأول ، ويأتي الجواب عن الوجه الثاني بقوله : «وأما الرواية ...».
(٢) أما لو كان عليه أثر من ذلك الرجز فيجب الاجتناب عنه لأجل الأثر الذي عليه.
(٣) عرفت أن وجوب هجر المشتبه ليس شرعيا ، بل عقليا بملاك لزوم الفراغ اليقيني عن التكليف المعلوم بالإجمال. وعرفت أنه عليه لا يتم الاستدلال.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
