الأصل طرح تكليف متنجز بالأمر المعلوم إجمالا.
ألا ترى : أن زوجة شخص لو شكت في أنها هي المطلقة أو غيرها من ضراتها جاز لها ترتيب أحكام الزوجية على نفسها ، ولو شك الزوج هذا الشك لم يجز له النظر إلى إحداهما ، وليس ذلك إلا لأن أصالة عدم تطليقه كلا منهما متعارضان في حق الزوج ، بخلاف الزوجة ، فإن أصالة عدم تطلّق ضرتها لا تثمر لها ثمرة عملية.
نعم ، لو اتفق ترتب تكليف على زوجية ضرتها (١) دخلت في الشبهة المحصورة ، ومثل ذلك كثير في الغاية.
ومما ذكرنا يندفع ما تقدم من صاحب المدارك رحمهالله : من الاستنهاض على ما اختاره ـ من عدم وجوب الاجتناب في الشبهة المحصورة ـ بما يستفاد من الأصحاب : من عدم وجوب الاجتناب عن الإناء الذي علم بوقوع النجاسة فيه أو في خارجه ، إذ لا يخفى أن خارج الإناء ـ سواء كان ظهره أو الأرض القريبة منه ـ ليس مما يبتلي به المكلف عادة ، ولو فرض كون الخارج مما يسجد عليه المكلف التزمنا بوجوب الاجتناب عنهما ، للعلم الإجمالي بالتكليف المردد بين حرمة الوضوء بالماء النجس وحرمة السجدة على الأرض النجسة.
ويؤيد ما ذكرنا : صحيحة علي بن جعفر (٢) ، عن أخيه عليهالسلام ، الواردة
__________________
(١) كما لو بذلت لها ما دفعه الزوج لها من النفقة ، حيث تعلم حينئذ إجمالا أما بحرمة تمكينها من نفسها للزوج أو بحرمة نفقة الضرة التي بذلتها لها.
(٢) لعله إنما جعلها مؤيدة لا دليلا لأن ظاهرها عدم تنجيس الدم القليل للماء إذا لم يستبن فيه ولم يكن له ظهور فيه لقلته. وحمل المشهور لها على العلم الإجمالي
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
