وفيه : أنه إنما يحسن الرجوع إليه بعد الاعتراف بإجمال الرواية ، لا لإثبات ظهورها في رفع المؤاخذة.
إلا أن يراد إثبات ظهورها ، من حيث إن حملها على خصوص المؤاخذة يوجب عدم التخصيص في عموم الأدلة المثبتة لآثار تلك الأمور ، وحملها على العموم يوجب التخصيص فيها ، فعموم تلك الأدلة مبين لتلك الرواية ، فإن المخصص إذا كان مجملا من جهة تردده بين ما يوجب كثرة الخارج وبين ما يوجب قلته ، كان عموم العام بالنسبة إلى التخصيص المشكوك فيه مبينا لإجماله (١) ، فتأمل.
وأضعف من الوهن المذكور : وهن العموم بلزوم تخصيص كثير من الآثار بل أكثرها ، حيث إنها لا ترتفع بالخطإ والنسيان وأخواتهما. وهو ناش عن عدم تحصيل معنى الرواية كما هو حقه.
فاعلم : أنه إذا بنينا على رفع عموم الآثار (٢) ، فليس المراد بها الآثار
__________________
(١) فإن مقتضى أصالة عموم العام في مورد الشك في انطباق عنوان المخصص إرادته من الدليل العام وبضميمة العلم بعدم إرادة مورد الخاص من الدليل العام يستكشف عدم كونه مرادا من الخاص وقصور الخاص عنه ، فيكون بيانا للخاص المفروض إجماله. لكن الانصاف أن هذا لا يكفي في كون العام بيانا للخاص عرفا ، فإن أصالة العموم وإن كانت موجبة للظن النوعي فهي من سنخ الأمارات ، إلا أنها لا تصلح لبيان حال الخاص ، لعدم تعرضها له بوجه ، فالعام والخاص كالأصل مع الدليل ، فكما أن جريان الأصل في مورد لا يصلح لشرح حال الدليل المجمل ، كذلك العام لا يصلح لشرح الخاص المجمل. فتأمل جيدا.
(٢) لا يخفى أن ظاهر الحديث أن العناوين المذكورة من سنخ الرافع للأثر ،
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
