ومنها : رواية فضيل بن عياض : «قال : قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : من الورع من الناس؟ قال : الذي يتورع عن محارم الله ويجتنب هؤلاء ، فإذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام وهو لا يعرفه» (١).
وأما العقل ، فتقريره بوجهين :
أحدهما : أنا نعلم إجمالا قبل مراجعة الأدلة الشرعية بمحرمات كثيرة يجب ـ بمقتضى (٢) قوله تعالى : (وما نهاكم عنه فانتهوا) ونحوه ـ
__________________
رجحان اجتناب الشبهة بملاك آخر غير ملاك الهلكة ، ولا يصلح لتفسير أخبار الهلكة ، ولا يكون قرينة عليها ، نظير ما ذكرناه في الأخبار السابقة.
(١) كأنه من جهة أن الورع من الصفات الراجحة لا اللازمة ، فتدل على عدم لزوم الاجتناب عن الشبهة. وحيث أن ملاك ترك الشبهة فيه هو ملاكه في الأخبار التي نحن بصددها وهو توقع الوقوع في الحرام. كان صالحا لتفسيرها وحملها على الاستحباب. لكن ، يدفعه أن الجواب في هذه الأخبار يناسب المسئول عنه وهو الورع اللازم الذي يقبح التسامح فيه ، وهو الورع عن المحارم وعن الاتصال بالظلمة ، نظير ما سبق في أخبار التوقف عن الشبهة مما يشابه الخبر المذكور. وعليه لا يكون الخبر المذكور صالحا لحمل أخبار المقام على عدم الإلزام ، بل قد يكون مؤيدا لإرادة الإلزام منها.
والذي تحصل من جميع ما تقدم أنه لا مجال لحمل الأخبار المستدل بها على عدم الإلزام ولا يناسبه التعليل فيها. والمتعين الجواب عنها بما تقدم من أنها واردة للإرشاد إلى لزوم ترك الشبهات المفروغ عن كونها منجزة ، ولا تصلح لبيان منجزية الشبهة شرعا. لعدم سوقها إلا للإرشاد بعد المفروغية عن تنجز الشبهة. على ما أوضحنا في أخبار التوقف ، فإن الجميع من باب واحد.
(٢) لا حاجة إلى الاستدلال بالآية بعد فرض العلم الإجمالي بوجود
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
