مورده حكم شرعي ـ كأن يقول : الواقعة المشكوكة حكمها كذا ـ كان حكما ظاهريا ، لكونه مقابلا للحكم الواقعي المشكوك بالفرض (١). ويطلق عليه الواقعي الثانوي أيضا ، لأنه حكم واقعي للواقعة المشكوك في حكمها (٢) ، وثانوي بالنسبة إلى ذلك الحكم المشكوك فيه (٣) ، لأن موضوع هذا الحكم الظاهري ـ وهي الواقعة المشكوك في حكمها ـ لا يتحقق إلا بعد تصور حكم نفس الواقعة والشك فيه.
مثلا : شرب التتن في نفسه له حكم فرضنا في ما نحن فيه شك المكلف فيه ، فإذا فرضنا ورود حكم شرعي لهذا الفعل المشكوك الحكم ، كان هذا الحكم الوارد متأخرا طبعا عن ذلك المشكوك ، فذلك الحكم واقعي بقول
__________________
الأمارات وإن لم تفد الظن.
وإن كان مبنى لسان دليل الجعل والتعبد على محض التعبد ظاهرا والإلزام بالعمل من دون نظر إلى الكشف والطريقية كان أصلا وإن كان ظنا كاشفا في نفسه ، كما اعترف بالثاني المصنف قدسسره في الأمر الثالث من خاتمة الاستصحاب.
نعم لما كان مبنى الظن على الكاشفية ذاتا ، ومبنى الشك على عدمها كان المساق من أدلة التعبد بالأول إمضاء طريقته ، وبالثاني محض التعبد ، وإرادة خلاف ذلك محتاجة إلى عناية لا مجال لحمل دليل التعبد عليها من دون قرينة.
(١) بعد فرض عدم كون دليل التعبد ناظرا إلى احراز الحكم الواقعي ، فلا بد أن يكون مفاده مجعولا مع قطع النظر عنه. وربما يطلق الحكم الظاهري ويراد منه الحكم الذي يعمل عليه فعلا ، إما لكونه حكما واقعيا وأصلا للمكلف متنجزا في حقه ، أو لكونه حكما ظاهريا بالمعنى الذي ذكره المصنف قدسسره.
(٢) يعني : من حيثية كونها مشكوكا في حكمها.
(٣) وهو الحكم الواقعي الأصلي.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
