كما سيتضح إن شاء الله (١).
واعلم : أن المقصود بالكلام في هذه الرسالة الأصول المتضمنة لحكم الشبهة في الحكم الفرعي الكلي (٢) وإن تضمنت حكم الشبهة في الموضوع أيضا ، وهي منحصرة في أربعة : (أصل البراءة) ، و (أصل الاحتياط) ، و (التخيير) ، و (الاستصحاب) بناء على كونه ظاهريا ثبت التعبد به من الأخبار ، إذ بناء على كونه مفيدا للظن يدخل في الأمارات الكاشفة عن الحكم الواقعي.
وأما الأصول المشخصة لحكم الشبهة في الموضوع ـ كأصالة الصحة ، وأصالة الوقوع فيما شك فيه بعد تجاوز المحل ـ فلا يقع الكلام فيها إلا
__________________
الأصول الأربعة المشار إليها تختلف ، فبعضها لا يكون إلا عقليا ، وهو التخيير ـ كما ذكره المصنف قدسسره ـ وأصل الاحتياط الجاري في الشبهة المحصورة تحريمية أو وجوبية ، والجاري في الشك في الامتثال بعد إحراز التكليف في الشبهة الموضوعية. وبعضها شرعي وعقلي ، كأصل البراءة الذي يدل عليه مثل حديث الرفع ، وقاعدة قبح العقاب بلا بيان. وبعضها شرعي لا غير ، كالاستصحاب ، والاحتياط في الشبهة التحريمية البدوية عند الأخباريين. بناء على ما هو الظاهر من أن الدليل عليه أخبار التثليث ونحوها ، وأن بقية الأدلة المذكورة من سنخ المؤيد.
(١) يأتي الكلام في ذلك في مبحث الدوران بين الوجوب والحرمة.
(٢) لأن همّ الأصولي البحث عن الكبريات التي يرجع إليها الفقيه في معرفة الوظيفة العملية في الشبهات الحكمية ، لأن المسألة الأصولية هي التي تقع نتيجتها في طريق استنباط الأحكام الشرعية الكلية. وأما ما يرجع إليه في الشبهات الموضوعية فهو مما يبحث عنه الفقيه ويرجع إليه العامي في مقام العمل على طبق الحكم الشرعي ، ولا يبحث عنه الأصولي إلا استطرادا.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
