واستدل العلامة رحمهالله في التذكرة على ذلك برواية مسعدة بن صدقة :
«كل شيء لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك ولعله سرقة ، أو العبد يكون عندك ولعله حر قد باع نفسه أو قهر فبيع أو خدع فبيع ، أو امرأة تحتك وهي اختك أو رضيعتك ، والأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير هذا أو تقوم به البينة».
وتبعه عليه جماعة من المتأخرين.
ولا إشكال في ظهور صدرها في المدعى ، إلا أن الأمثلة المذكورة فيها ليس الحل فيها مستندا إلى أصالة الحلية ، فإن الثوب والعبد إن لوحظا باعتبار اليد عليهما (١) حكم بحل التصرف فيهما لأجل اليد (٢) ، وإن لوحظا مع قطع النظر عن اليد كان الأصل فيهما حرمة التصرف ، لأصالة بقاء الثوب على ملك الغير وأصالة الحرية في الإنسان المشكوك في رقيته (٣) ، وكذا الزوجة إن لوحظ فيها أصل عدم تحقق النسب أو الرضاع (٤) فالحلية مستندة (٥) إليه ، وإن قطع النظر عن هذا الأصل فالأصل عدم تأثير العقد
__________________
الموضوعية.
(١) حيث أنها أمارة على ملكية البائع لهما فيصح شراؤهما منه.
(٢) يعني : لا لأجل أصالة الإباحة. لأن اليد حاكمة على أصالة الإباحة.
(٣) وهما مقدمان على أصالة الإباحة ، فلا مجال للعمل بها معهما.
(٤) الذي هو عبارة عن استصحاب عدمهما من الازل ، فيترتب عليه حلية المرأة.
(٥) يعني : لا لأصالة الإباحة ، لأن الاستصحاب مقدم عليها.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
