ومنها : قوله تعالى مخاطبا لنبيه : ، ملقنا إياه طريق الرد على اليهود (١) حيث حرموا بعض ما رزقهم الله افتراء عليه : (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا).
فأبطل تشريعهم بعدم وجدان ما حرموه في جملة المحرمات التي أوحى الله إليه ، وعدم وجدانه : ذلك فيما أوحي إليه وإن كان دليلا قطعيا على عدم الوجود ، إلا أن في التعبير بعدم الوجدان دلالة على كفاية عدم الوجدان في إبطال الحكم بالحرمة.
لكن الإنصاف : أن غاية الأمر أن يكون في العدول عن التعبير بعدم الوجود إلى عدم الوجدان إشارة إلى المطلب ، وأما الدلالة فلا ، ولذا قال في الوافية : وفي الآية إشعار بأن إباحة الأشياء مركوزة في العقل قبل الشرع.
__________________
موضوع العقاب ، ولا لزوم قيام البينة عليه ، فمفادها مطابق لحكم العقل ، الذي يأتي أنه يختص بفقد البيان الواقعي والظاهري معا ، ويكفي في رفعه بيان وجوب الاحتياط بأدلته.
نعم الآية الثالثة بناء على تفسيرها في الكافي وغيره تكون من القسم الأول ، فتعارض أدلة الاحتياط. وإن كان لا يبعد تقديم أدلة الاحتياط ـ لو تمت في أنفسها ـ على الآية جمعا عرفيا ، لكونها أخص ، لاختصاصها بالشبهة ـ مطلقا أو خصوص التحريمية منها ـ وعموم الآيات لمطلق الجهل ولو مع الغفلة. بل لما كانت الشبهة أمرا زائدا على الجهل كانت من سنخ العنوان الثانوي الذي يكون لدليله نحو حكومة على دليل العنوان الأولي.
(١) لم يتضح من الآية الشريفة رد اليهود ، بل ظاهرها رد الجاهلية ، بقرينة السياق فراجع مجمع البيان.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
