على موافقتها ومخالفتها عدا ما يترتب على نفس الفعل المأمور به أو تركه لو لم يكن أمر.
نعم ، الإرشاد على مذهب هذا الشخص على وجه اللزوم ـ كما في بعض أوامر الطبيب ـ لا للأولوية كما اختاره القائلون بالبراءة (١).
وأما ما يترتب على نفس الاحتياط فليس إلا التخلص عن الهلاك المحتمل في الفعل (٢).
نعم ، فاعله يستحق المدح من حيث تركه لما يحتمل أن يكون تركه مطلوبا عند المولى ، ففيه نوع من الانقياد ، ويستحق عليه المدح والثواب (٣). وأما تركه فليس فيه إلا التجري بارتكاب ما يحتمل أن يكون مبغوضا للمولى ، ولا دليل على حرمة التجري على هذا الوجه واستحقاق العقاب عليه. بل عرفت في مسألة حجية العلم : المناقشة في حرمة التجري بما هو أعظم من ذلك ، كأن يكون الشيء مقطوع الحرمة بالجهل المركب ، ولا يلزم من تسليم استحقاق الثواب على الانقياد بفعل الاحتياط ، استحقاق
__________________
استفادة ايجاب الاحتياط شرعا من الأوامر المذكورة إذا كانت مولوية طريقية لإحراز الواقع والاحتياط له أو تعبدية مع قطع النظر عن الواقع.
(١) تقدم أن القائلين بالبراءة ليس لهم الاستدلال على رجحان الاحتياط بالأخبار المذكورة بعد حملها على مجرد الرجحان والأولوية ، لظهورها في الإلزام بقرينة ذكر الهلكة ، فراجع ما سبق عند التعرض للأخبار وفي التنبيه الثالث.
(٢) وهو العقاب التابع للحرمة الواقعية المنجزة عند الأخباريين.
(٣) استحقاق الثواب مع عدم إصابة الواقع لا يخلو عن إشكال أشرنا إليه في التنبيه الثالث.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
