والحاصل : أن المرتفع في «ما لا يعلمون» وأشباهه مما لا يشمله أدلة التكليف ، هو إيجاب التحفظ على وجه لا يقع في مخالفة الحرام الواقعي ، ويلزمه ارتفاع العقاب واستحقاقه ، فالمرتفع أولا وبالذات أمر مجعول يترتب عليه ارتفاع أمر غير مجعول.
ونظير ذلك : ما ربما يقال في رد من تمسك على عدم وجوب الإعادة على من صلى في النجاسة ناسيا بعموم حديث الرفع : من (١) أن وجوب الإعادة وإن كان حكما شرعيا ، إلا أنه مترتب على مخالفة المأتي به للمأمور به الموجبة لبقاء الأمر الأول ، وهي (٢) ليست من الآثار الشرعية للنسيان ، وقد تقدم أن الرواية لا تدل على رفع الآثار الغير المجعولة ولا الآثار الشرعية المترتبة عليها ، كوجوب الإعادة فيما نحن فيه (٣).
ويرده : ما تقدم في نظيره : من أن الرفع راجع إلى شرطية (٤) طهارة
__________________
لنسبة الرفع للتكليف فإنها وإن لم تكن من الآثار المجعولة شرعا ، إلا أنها من الأمور الراجعة إلى الشارع الأقدس لتبعيتها للتشريع ولأن بيده رفعها ولو تفضلا ، وليست من الأحكام العقلية الخارجة عن سلطانه ، فلا مانع من حمل الحديث عليها ولو بقرينة وروده مورد الامتنان.
(١) بيان للموصول في قوله : «ما ربما يقال ...» فهو بيان لوجه الرد.
(٢) يعني : مخالفة المأتي به للمأمور به ، التي هي من الأمور الواقعية.
(٣) حيث أنه مترتب على مخالفة المأتي به للمأمور به التي هي غير مجعولة.
(٤) بناء على أن الشرطية من الأحكام المجعولة لكنه ممنوع ، على ما يذكر في محله من مباحث الشك في الشرطية والجزئية ، وفي مبحث الاستصحاب. على أن رفع النسيان لما كان ظاهريا ، كما ذكرناه قريبا فهو لا يقتضي إلا المعذورية ما دام
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
