مساوقة لما ورد عن مولانا أمير المؤمنين عليهالسلام : «إن الله تعالى حد حدودا فلا تعتدوها ، وفرض فرائض فلا تعصوها ، وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تتكلفوها ، رحمة من الله لكم».
ومنها : قوله عليهالسلام : «الناس في سعة ما لم يعلموا».
فإن كلمة (ما) إما موصولة أضيف إليه السعة وإما مصدرية ظرفية (١) ، وعلى التقديرين يثبت المطلوب.
وفيه : ما تقدم في الآيات : من أن الأخباريين لا ينكرون عدم وجوب الاحتياط على من لم يعلم بوجوب الاحتياط (٢) من العقل والنقل بعد
__________________
(١) لعل هذا أظهر من الأول. نعم في بعض النسخ رواية الحديث هكذا : «الناس في سعة ما لا يعلمون». وعليها قد يترجح الأول ، لعدم معهودية دخول (ما) المصدرية الظرفية على الفعل المضارع.
(٢) هذا يتم بناء على النسخة المثبتة في المتن ، لإطلاق العلم فيها الشامل للعلم بالواقع والعلم بوجوب الاحتياط ، فمع العلم بوجوب الاحتياط لو تم الدليل عليه يرتفع موضوع السعة التي تضمنها الحديث أما بناء على النسخة الأخرى التي ذكرناها ، فظاهرها ثبوت السعة بالإضافة للأمر المجهول وهو الحكم الواقعي ، ولا يرتفع موضوعها إلا بمعرفة الحكم الواقعي ، دون معرفة وجوب الاحتياط الذي هو حكم طريقي لا يكون موضوعا للمسئولية بنفسه ، بل هو راجع إلى ثبوت المسئولية بالإضافة للحكم الواقعي المجهول ، بل يكون وجوب الاحتياط منافيا للحديث ونحوه مما يتضمن السعة بالإضافة إلى الواقع المجهول وعدم المسئولية بالإضافة له.
نعم سبق أن أدلة الاحتياط أخص مطلقا من الأدلة المذكورة ، لأن موضوعها الشبهة مطلقا أو خصوص التحريمية منها ، وهو أخص من الجهل وعدم العلم الذي هو موضوع هذه الأدلة ، فيتعين حمل هذه الأدلة على غير صورة الشبهة من
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
