فإنك لا تكاد تجد من زمان المحدثين إلى زمان أرباب التصنيف في الفتوى من يعتمد على حرمة شيء من الأفعال بمجرد الاحتياط. نعم ، ربما يذكرونه في طي الاستدلال في جميع الموارد ، حتى في الشبهة الوجوبية التي اعترف القائلون بالاحتياط هنا بعدم وجوبه فيها. ولا بأس بالاشارة إلى من وجدنا في كلماتهم ما هو ظاهر في هذا القول.
فمنهم : كلام ثقة الإسلام الكليني قدس سرّه ، حيث صرح في ديباجة الكافي : بأن الحكم في ما اختلف فيه الأخبار التخيير ، ولم يلزم الاحتياط مع ما ورد من الأخبار بوجوب الاحتياط في ما تعارض فيه النصان وما لم يرد فيه نص بوجوبه في خصوص ما لا نص فيه.
فالظاهر : أن كل من قال بعدم وجوب الاحتياط هناك قال به هنا (١).
ومنهم : الصدوق ، فإنه قال : اعتقادنا أن الأشياء على الإباحة حتى يرد النهي.
__________________
(١) هذا موقوف على استقصاء كلماتهم ، ولا مجال للكلام فيه قبله. ومجرد ورود النصوص بالاحتياط في خصوص تعارض النصين وعدم ورودها في خصوص فقد النص ـ الذي هو محل الكلام ـ لا يكشف عن ذلك ، لا مكان أن يكون وجه تخصيص وجوب الاحتياط بمورد فقد النص دون تعارض النصين هو إطلاق بعض أدلة الاحتياط بعد تخصيصها أو تقييدها بأدلة التخيير في تعارض النصين ، تقديما لأدلة التخيير على أدلة الاحتياط في تعارض النصين ، لأنها أرجح منها ، فتصلح لتقييد إطلاقات أدلة الاحتياط. فتبقي إطلاقات الاحتياط حجة في غير مورد تعارض النصين كفقد النص وإجماله.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
