النجاسة ، بما دلّ على وجوب هجر النجاسات في قوله تعالى : (والرجز فاهجر) ، ويدل عليه أيضا ما في بعض الأخبار ، من استدلاله عليهالسلام على حرمة الطعام الذي مات فيه فأرة ب : «أن الله سبحانه حرم الميتة» (١) ، فإذا حكم الشارع بوجوب هجر كل واحد من المشتبهين (٢) فقد حكم بوجوب هجر كل ما لاقاه. وهذا معنى ما استدل به العلامة قدس سرّه في المنتهى على ذلك (٣) : بأن الشارع أعطاهما حكم النجس ، وإلا فلم يقل أحد : إن كلا من المشتبهين بحكم النجس في جميع آثاره (٤).
__________________
(١) فإنه يدل بظاهره على أن تحريم الميتة يقتضي اجتناب ملاقيها. لكن ما تقدم جار في هذا أيضا ، كما يظهر بالتأمل. وسيأتي في التنبيه عليه.
(٢) ليس المفروض فيما تقدم حكم الشارع بوجوب اجتناب كلا المشتبهين ، بل وجوب اجتنابهما بحكم العقل احتياطا للفراغ عن التكليف المعلوم بالإجمال ، وعليه يبتني ما تقدم منا.
أما لو فرض كون وجوب الاجتناب شرعيا فإن كان المدعى ملازمة وجوب الاجتناب عن الشيء ولو لم يكن نجسا ، لوجوب الاجتناب عن ملاقيه أمكن في المقام إثبات وجوب الاجتناب عن الملاقي.
لكن لا مجال لإثبات نجاسته ، وإن كان المدعى ملازمة وجوب الاجتناب عن النجس لوجوب الاجتناب عن ملاقيه ، فلا مجال لإثبات وجوب الاجتناب عن الملاقي إلا أن يثبت نجاسة الملاقى أو كونه بحكم النجس ، كما هو ظاهر ما يأتي من المنتهى. فحمله على ما سيذكره المصنف قدس سرّه ـ مع أنه خلاف الظاهر ـ لا ينفع في الاستدلال فلاحظ.
(٣) يعني : لزوم الاجتناب عن الملاقي.
(٤) معطوف على : «أن تنجس الملاقي ...» في قوله : «قولان مبنيان على أن
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
