ويشهد له : ما أرسل عن أمير المؤمنين عليهالسلام : من أن «اجتناب السيئات أولى من اكتساب الحسنات» ، وقوله عليهالسلام : «أفضل من اكتساب الحسنات اجتناب السيئات».
ولأن إفضاء الحرمة إلى مقصودها أتم من إفضاء الوجوب إلى مقصوده ، لأن (١) مقصود الحرمة يتأتى بالترك سواء كان مع قصد أم غفلة ، بخلاف فعل الواجب ، انتهى.
وبالاستقراء (٢) ، بناء على أن الغالب في موارد اشتباه مصاديق الواجب والحرام تغليب الشارع لجانب الحرمة ، ومثل له بأيام الاستظهار (٣) ، وتحريم استعمال الماء المشتبه بالنجس (٤).
ويضعف الأخير (٥) : بمنع الغلبة. وما ذكر من الأمثلة ـ مع عدم ثبوت الغلبة (٦) بها ـ خارج عن محل الكلام ، فإن ترك العبادة في أيام
__________________
(١) هذا التعليل راجع إلى أن موافقة الحرمة أسهل وأيسر من موافقة الوجوب ، وفي كون هذا من المرجحات ما لا يخفى كما أن جعل ذلك تعليلا لأتمية إفضاء الحرمة إلى مقصودها من إفضاء الوجوب إلى مقصوده لا يخلو عن تسامح أو اشكال. على أن التعليل المذكور إنما يتم فيما إذا كان الوجوب تعبديا.
(٢) عطف على قوله : «بظاهر ما دل على وجوب التوقف ...».
(٣) حيث يشرع للمرأة ترك الصلاة تغلبيا لاحتمال حرمتها الملازم لاحتمال الحيض على احتمال وجوبها الملازم لاحتمال الطهر.
(٤) يعني : في الوضوء ونحوه مما يحرم مع نجاسة الماء ويجب مع طهارته.
(٥) وهو الاستقراء.
(٦) لقلتها. مع أن الغلبة ليست حجة ، لأنها لا توجب اليقين ، بل قد لا
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
