وإناء آخر لا دخل للمكلف فيه أصلا ، فإن التكليف بالاجتناب عن هذا الإناء الآخر المتمكن عقلا غير منجز عرفا ، ولهذا لا يحسن التكليف المنجز بالاجتناب عن الطعام أو الثوب الذي ليس من شأن المكلف الابتلاء به (١).
نعم ، يحسن الأمر بالاجتناب عنه مقيدا بقوله : إذا اتفق لك الابتلاء بذلك بعارية أو بملك أو إباحة فاجتنب عنه (٢).
والحاصل : أن النواهي المطلوب فيها حمل المكلف على الترك مختصة
__________________
الذي يحتاج معه إلى احداث الداعي بسبب التكليف.
وعليه فمع كون بعض أطراف العلم الإجمالي خارجا عن الابتلاء لا مجال لتنجز العلم الإجمالي ، لاحتمال انطباق المعلوم بالإجمال على ما لا يكون الخطاب به منشأ لانتزاع التكليف ، ويجري الأصل المرخص في الآخر. ولا يعارض بالأصل في الطرف الخارج عن الابتلاء ، إذ يكون الخروج عن الابتلاء مانعا من فعلية التكليف وتنجزه لعدم الأثر ، كذلك يكون مانعا من جريان الأصل المرخص الأثر فيلغو معه التعبد بالأصل.
ثم إنه لا يفرق في ذلك بين التكليف التحريمي والوجوبي ، ففي الثاني إذا كان أحد الأطراف بنحو لا يتركه المكلف لدواعيه النفسية الخاصة من عاطفة ملزمة أو حاجة شديدة أو نحوهما لا يتنجز العلم الإجمالي بوجوب أحد الأمرين ، لعين ما ذكر في الشبهة التحريمية المنجزة. فلاحظ. والله سبحانه تعالى العالم والعاصم.
(١) الظاهر أن شأنية الابتلاء لا أثر لها في المقام ، بل لا بد من فعلية الابتلاء بالنحو المتقدم.
(٢) لكنه لا يكون سببا لتنجز العلم الإجمالي ، لعدم إحراز التكليف الفعلي. إلا أن يعلم بتحقق الابتلاء المصحح للتكليف فيما بعد فيتنجز ، لما أشرنا إليه عند الكلام في اعتبار القدرة في المنجزية.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
