إذا اختلفت الأمة على قولين فلا يكون إجماعا ، ولأصحابنا في ذلك مذهبان : منهم من يقول : إذا تكافأ الفريقان ولم يكن مع أحدهما دليل يوجب العلم أو يدل على أن قول المعصوم عليهالسلام داخل فيه ، سقطا ووجب التمسك بمقتضى العقل من حظر أو إباحة على اختلاف مذاهبهم ، وهذا القول ليس بقوي.
ثم علله بإطراح قول الإمام عليهالسلام ، قال : ولو جاز ذلك لجاز مع تعيين قول الإمام عليهالسلام تركه والعمل بما في العقل.
ومنهم من يقول : نحن مخيرون في العمل بأي القولين ، وذلك يجري مجرى خبرين إذا تعارضا ، انتهى.
ثم فرع على القول الأول جواز اتفاقهم بعد الاختلاف على قول واحد (١) ، وعلى القول الثاني عدم جواز ذلك (٢) ، معللا بأنه يلزم من ذلك بطلان القول الآخر ، وقد قلنا : إنهم مخيرون في العمل ، ولو كان إجماعهم على أحدهما انتقض ذلك ، انتهى.
وما ذكره من التفريع أقوى شاهد على إرادة التخيير الواقعي (٣) ،
__________________
(١) بل مقتضاه لزوم الاتفاق ، لعدم اختلاف مقتضى الأصل ، إلا أن يفرض الاختلاف بينهم في مفاد الأصل ، أو يفرض الاختلاف بينهم في وجود الدليل على أحد القولين الذي لا مجال معه للرجوع للأصل.
(٢) يعني : مع فرض الاتفاق على عدم الدليل على تعيين أحد الحكمين ، أما لو فرض إمكان قيام الدليل عند بعضهم على تعيينه أمكن الاتفاق بعد الخلاف.
(٣) إذ لو أريد التخيير الظاهري أمكن منهم الاتفاق على اختيار قول معين حتى ينعقد الإجماع عليه. نعم عدم إمكان انعقاد الإجماع على تقدير القول التخيير
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
