أحد من أهل البلد بالثاني (١).
وكذا الحال : لو أخبر شخص بموت الشخص المردد بين ولده وشخص آخر ، وبموت المردد بين ولده وبين كل واحد من أهل بلده ، فإنه لا يضطرب خاطره في الثاني أصلا.
وإن شئت قلت : إن ارتكاب المحتمل في الشبهة الغير المحصورة لا يكون عند العقلاء إلا كارتكاب الشبهة الغير المقرونة بالعلم الإجمالي.
وكأن ما ذكره الإمام عليهالسلام في الرواية المتقدمة من قوله : «أمن أجل مكان واحد ... الخبر» ـ بناء على الاستدلال به ـ إشارة (٢) إلى هذا المعنى ، حيث إنه جعل كون حرمة الجبن في مكان واحد منشأ لحرمة جميع محتملاته الغير المحصورة ، من المنكرات المعلومة عند العقلاء (٣) التي لا ينبغي للمخاطب أن يقبلها ، كما يشهد بذلك كلمة الاستفهام الإنكاري.
لكن عرفت : أن فيه احتمالا آخر يتم معه الاستفهام الإنكاري أيضا.
وحاصل هذا الوجه : أن العقل إذا لم يستقل بوجوب دفع العقاب المحتمل عند كثرة المحتملات (٤) ، فليس هنا ما يوجب على المكلف
__________________
(١) ذا ناش من ضعف الاحتمال ، إلا أنه ليس نظيرا للمقام ، لعدم التكليف فيه ، وكذا الحال فيما بعده.
(٢) خبر (كأن) في قوله : «وكأن ما ذكره الامام عليهالسلام ...».
(٣) لكن لا ظهور للرواية في فرض ضعف الاحتمال ، بل ظاهر قوله عليهالسلام : «والله إني لاعترض السوق ...» قوة احتمال الحرمة.
(٤) عدم حكم العقل بوجوب دفع العقاب المحتمل مما لا يمكن الالتزام
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
