وجه (١) لما ذكره (٢) من اختصاص القاعدة (٣).
أما أولا : فلعموم الأدلة المذكورة ، خصوصا عمدتها وهي أدلة الاجتناب عن العناوين المحرمة الواقعية (٤) ـ كالنجس والخمر ومال الغير وغير ذلك ـ بضميمة حكم العقل بوجوب دفع الضرر المحتمل.
وأما ثانيا : فلأنه لا ضابطة لما ذكره من الاندراج تحت ماهية واحدة (٥) ، ولم يعلم الفرق بين تردد النجس بين ظاهر الإناء وباطنه ، أو بين الماء وقطعة من الأرض ، أو بين الماء ومائع آخر ، أو بين مائعين مختلفي الحقيقة ، وبين تردده ما بين ماءين أو ثوبين أو مائعين متحدي الحقيقة.
نعم ، هنا شيء آخر : وهو أنه هل يشترط في العنوان المحرم الواقعي أو النجس الواقعي المردد بين المشتبهين ، أن يكون على كل تقدير متعلقا لحكم واحد أم لا؟ مثلا : إذا كان أحد المشتبهين ثوبا والآخر مسجدا ، حيث
__________________
ظاهر في بنائهم على عدم منجزية الشبهة في مثل ذلك ، حتى لو كانت محصورة إذ لو كانت منجزة لم ينفع التأويل المذكور في جواز الوضوء.
(١) مبتدأ خبره قوله آنفا : «وفيه ...».
(٢) يعني : صاحب الحدائق قدس سرّه.
(٣) يعني : اختصاصها بما إذا كانت أطراف العلم الإجمالي ذات حقيقة واحدة.
(٤) ذكرنا أن العمدة منجزية العلم الإجمالي ، لا الأدلة المذكورة. فراجع ما تقدم في أول الكلام في المقام الأول.
(٥) لا خفاء في الضابط المذكور غالبا ، لأن الظاهر أن مراد صاحب الحدائق الاتحاد في الحقيقة عرفا ، والعرف لا يتردد في وحدة الحقيقة وتعددها غالبا. فالعمدة ما ذكره أولا من عموم دليل المنع بنحو لا يناسب الفرق المذكور.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
