على قدرة الجاهل بالعدة على الاحتياط ، فلا يجوز حمله على الغافل ، إلا أنه إشكال يرد على الرواية على كل تقدير ، ومحصله لزوم التفكيك بين الجهالتين ، فتدبر فيه وفي دفعه (١).
وقد يستدل على المطلب ـ أخذا من الشهيد في الذكرى ـ بقوله عليهالسلام : «كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه».
وتقريب الاستدلال كما في شرح الوافية ، أن معنى الحديث : أن كل فعل من جملة الأفعال التي تتصف بالحل والحرمة ، وكذا كل عين مما يتعلق به فعل المكلف ويتصف بالحل والحرمة (٢) ، إذا لم يعلم الحكم الخاص به
__________________
الموردين ، ولا وجه لتخصيصه بخصوص الثاني ، كما تضمنته الرواية.
وفيه : أن الرواية لم تتضمن تخصيص التعليل بالثاني ، بل مجرد ذكره فيه وعدم ذكره في الأول ، وهو لا يدل على عدم وروده فيه. بل لعل التنبيه على التعليل في الثاني لكون المعذورية فيه أخفى لما هو المرتكز من أهمية الشبهة الحكمية فيكون ذكر التعليل لذلك وتأكيدا لقوله عليهالسلام : «إحدى الجهالتين أهون من الأخرى» الظاهر في أنهما معا غير مهمتين فلا إشكال في الرواية بل يتعين ما ذكرنا من لزوم حمل الجهالة في الموردين على الغفلة أو اعتقاد الخلاف خطأ ، ليناسب التعليل مع ، ظهور كون الجهالة في الموردين بمعنى واحد ، كما هو مقتضي السياق. مع ما عرفت من أنه الظاهر في نفسه. فتأمل جيدا.
(١) عرفت عدم توجه الإشكال من أصله حتى يحتاج إلى الدفع.
(٢) لا يخفى أن نسبة الحل والحرمة إلى الأعيان مجاز من جهة اتصاف الأفعال المتعلقة بها بهما ، فوصف الأعيان بالحرمة والحل من باب الوصف بحال المتعلق ، والرواية ظاهرة في ذلك ، لا في وصف الأفعال ابتداء.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
