ما لا نص فيه. وما ورد ـ على تقدير تسليم دلالته ـ معارض بما ورد من الأمر بالتوقف والاحتياط ، فالمرجع إلى الأصل (١).
ولو تنزلنا عن ذلك فالوقف كما عليه الشيخان قدس سرّهما. واحتج عليه في العدة : بأن الإقدام على ما لا يؤمن المفسدة فيه كالإقدام على ما يعلم فيه المفسدة.
وقد جزم بهذه القضية السيد أبو المكارم في الغنية ، وإن قال بالإباحة كالسيد المرتضى رحمهالله ، تعويلا على قاعدة «اللطف» ، وأنه لو كان في الفعل مفسدة لوجب على الحكيم بيانه.
لكن ردها في العدة : بأنه قد يكون المفسدة في الإعلام ويكون المصلحة في كون الفعل على الوقف.
والجواب :
بعد تسليم استقلال العقل بدفع الضرر (٢) ، أنه : إن أريد ما يتعلق
__________________
(١) وهو الحظر المدعى في كلام المستدل.
(٢) ظاهره التوقف في ذلك ، وهو خلاف ما سبق منه في غير مقام ، وسبق توضيحه. مع أن ذلك وما بعده إنما ينفع في الجواب عن قول المستدل : «ولو تنزلنا عن ذلك فالوقف ...» فإن ظاهر استدلال العدة عليه أن المراد بالوقف وجوب التوقف لدفع الضرر المحتمل. ولأجله يتعين كون المراد بالحظر حكم العقل بلزوم التوقف مع قطع النظر عن احتمال الضرر. والإنصاف أن الدليل المذكور بنفسه لا يخلو عن غموض ، لعدم وضوح المراد بالحظر في كلماتهم وأنه الحظر الواقعي أو الظاهري ولا يسعني عاجلا تفصيل الكلام في ذلك. وقد أطال في تقريرات درس المصنّف قدس سرّه فيه ، كما أطال فيه بعض أعاظم المحشين قدس سرّه. فراجع. وكيف كان فلا ينبغي الخروج بذلك عما عرفته من الأدلة على البراءة.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
