وأما السنة :
فيذكر منها في المقام أخبار كثيرة :
منها : المروي عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : بسند صحيح في الخصال ، كما عن التوحيد : «رفع عن امتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ، وما استكرهوا عليه ، وما لا يعلمون ، وما لا يطيقون ، وما اضطروا إليه ... الخبر».
فإن حرمة شرب التتن ـ مثلا ـ مما لا يعلمون ، فهي مرفوعة عنهم ، ومعنى رفعها ـ كرفع الخطأ والنسيان ـ رفع آثارها أو خصوص المؤاخذة (١) ، فهو نظير قوله عليهالسلام : «ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم».
ويمكن أن يورد عليه : بأن الظاهر من الموصول في «ما لا يعلمون» ـ بقرينة أخواتها (٢) ـ هو الموضوع ، أعني فعل المكلف الغير المعلوم ، كالفعل الذي لا يعلم أنه شرب الخمر أو شرب الخل وغير ذلك من الشبهات الموضوعية ، فلا يشمل الحكم الغير المعلوم (٣).
__________________
(١) على ما سيأتي الكلام فيه ، وعلى كلا التقديرين ينفع فيما نحن فيه.
(٢) وهي العناوين الواردة على الموصولات ، أعني : ما استكرهوا عليه ، وما لا يطيقون وما اضطروا إليه ، دون الخطأ والنسيان ، إذا كما يمكن إرادة تعلقهما بعناوين الموضوعات ، كذلك يمكن تعلقهما بالأحكام الشرعية ، كما لا يخفى.
(٣) لكن من الظاهر أن تعلق الاضطرار وعدم الطاقة بالموضوع ليس كتعلق الجهل وعدم العلم به ، فإن تعلق الأولين بالموضوع من حيث هو بذاته من دون دخل للعنوان أصلا ، بخلاف الجهل ، فإنه إنما يتعلق به من حيث عنوان خاص من عناوينه ، كالوجود والحمرة والخمرية والإسكار والحرمة ونحو ذلك ، لأنه كالعلم
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
