في من رعف فامتخط فصار الدم قطعا صغارا فأصاب إناءه ، هل يصلح الوضوء منه؟ فقال عليهالسلام : «إن لم يكن شيء يستبين في الماء فلا بأس به ، وإن كان شيئا بينا فلا».
حيث استدل به الشيخ قدس سرّه على العفو عما لا يدركه الطرف من الدم ، وحملها المشهور على أن إصابة الإناء لا يستلزم إصابة الماء ، فالمراد (١) أنه مع عدم تبين شيء في الماء يحكم بطهارته ، ومعلوم أن ظهر الإناء وباطنه الحاوي للماء من الشبهة المحصورة (٢).
وما ذكرنا ، واضح لمن تدبر.
إلا أن الإنصاف : أن تشخيص موارد الابتلاء لكل من المشتبهين وعدم الابتلاء بواحد معين منهما كثيرا ما يخفى.
ألا ترى : أنه لو دار الأمر بين وقوع النجاسة على الثوب ووقوعها على ظهر طائر أو حيوان قريب منه (٣) لا يتفق عادة ابتلاؤه بالموضع
__________________
بوقوع الدم في داخل الإناء أو خارجه خلاف الظاهر جدا ، كما يقتضيه التدبر الصادق في الرواية سؤالا وجوابا ، فلا تكون من ما نحن فيه ، بل لأجل ذلك لا يبعد عدم صلوحها للتأييد ، أيضا. نعم لا بأس بجعل بناء المشهور على ذلك مؤيدا في المقام.
(١) يعني : بناء على ما حملها عليه المشهور.
(٢) يعني : فالحكم بعدم الاجتناب عن الماء لا وجه له إلا ما تقدم من اعتبار الابتلاء بتمام الأطراف في منجزية العلم الإجمالي.
(٣) ظهر الحيوان إما أن لا يتنجس أصلا ، أو يتنجس ما دامت عين النجاسة فيه فلا أثر لتنجسه في حدوث التكليف جزما ولا دخل له بعدم الابتلاء. نعم لا ينبغي إطالة الكلام في المثال.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
