ومنها : قوله عليهالسلام : «إن الله يحتج على العباد بما آتاهم وعرفهم».
وفيه : أن مدلوله ـ كما عرفت في الآيات وغير واحد من الأخبار ـ مما لا ينكره الأخباريون.
ومنها : قوله عليهالسلام في مرسلة الفقيه : «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» (١).
استدل به الصدوق على جواز القنوت بالفارسية ، واستند إليه في أماليه حيث جعل إباحة الأشياء حتى يثبت الحظر من دين الإمامية.
ودلالته على المطلب أوضح من الكل ، وظاهره عدم وجوب الاحتياط ، لأن الظاهر إرادة ورود النهي في الشيء من حيث هو ، لا من حيث كونه مجهول الحكم (٢) ، فإن تم ما سيأتي من أدلة الاحتياط دلالة
__________________
سبق من أن قيام الدليل على وجوب الاحتياط لا يجعل التكليف بالواقع المعاقب عليه معلوما ، بل تضمنت تخصيص الاحتجاج بالأمور المعلومة ، ومن الظاهر أن وجوب الاحتياط مما يصح الاحتجاج به لصلوحه لتنجيز الواقع المحتمل ، فقيام الدليل عليه موجب لكونه معلوما أو بمنزلة المعلوم ـ وإن كان حكما طريقيا ـ فيكون واردا على الرواية المذكورة أو حاكما عليها.
(١) عن أمالي الشيخ الطوسي قدس سرّه : عن أبي عبد الله عليهالسلام : «الأشياء مطلقة ما لم يرد عليك أمر ونهي» وعن عوالي اللآلي : «كل شيء مطلق حتى يرد فيه نص» فيعم الشبهة الوجوبية.
(٢) وأما دعوى : أن المراد من ورود النهي صدوره من الشارع ولو لم يصل للمكلف ، فمع احتمال صدور النهي واقعا ووروده ولو لمثل النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والأئمة عليهمالسلام لا يحرز موضوع الحديث ، نظير ما سبق من المصنف قدس سرّه في رواية الحجب. فهي
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
