النص (١) ، قال :
ومن هذا القسم : ما لم يرد فيه نص من الأحكام التي لا يعم بها البلوى (٢) عند من لم يعتمد على البراءة الأصلية ، فإن الحكم فيه ما ذكر ، كما سلف ، انتهى.
وممن يظهر منه وجوب الاحتياط هنا : المحدث الاسترآبادي ، حيث حكي عنه في الفوائد المدنية ، أنه قال :
إن التمسك بالبراءة الأصلية من حيث هي هي إنما يجوز قبل إكمال الدين ، وأما بعد أن كمل الدين وتواتر الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهمالسلام بأن كل واقعة تحتاج إليها الأمة إلى يوم القيامة وكل واقعة تقع الخصومة بين اثنين ورد فيها خطاب قطعي من قبل الله تعالى حتى أرش الخدش ، فلا (٣) يجوز قطعا ، وكيف يجوز؟ وقد تواتر عنهم عليهمالسلام وجوب التوقف في ما لم يعلم حكمها ، معللين (٤) : بأنه بعد أن كملت الشريعة لا تخلو واقعة عن حكم شرعي قطعي وارد من الله تعالى ، وبأن من حكم بغير ما أنزل الله تعالى فأولئك هم الكافرون.
__________________
(١) فقد جزم في كلامه بوجوب الاحتياط فيهما وصرح بعدم الاعتماد على البراءة الأصلية. لكنهما خارجان عما نحن فيه ، إذ الكلام في صورة فقد النص.
(٢) لا يخفى أن إطلاق كلامه شامل للشبهة الوجوبية التي هي محل الكلام ، إلا أن بناءه للمسألة على عدم القول بالبراءة الأصلية يقتضي التفصيل بين الشبهة الوجوبية والتحريمية ، لأن ذلك مختاره فيها.
(٣) جواب (أما) في قوله : «وأما بعد أن كمل الدين ...».
(٤) لا يحضر في خبر يتضمن التعليل المذكور.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
