وهي حجة القول بوجوب القرعة ، لكنها لا تنهض لإثبات حكم مخالف للأصول (١).
نعم ، هي دالة على عدم جواز ارتكاب شيء منها قبل القرعة ، فإن التكليف بالاجتناب عن الموطوءة الواقعية واجب بالاجتناب عن الكل حتى يتميز الحلال ولو بطريق شرعي.
هذا ، ولكن الإنصاف : أن الرواية أدل على مطلب الخصم بناء على حمل القرعة على الاستحباب (٢) ، إذ على قول المشهور لا بد من طرح
__________________
(١) لم يتضح الوجه في مخالفته للأصول بعد اعتراف المصنف قدس سرّه بإمكان جعل البدل في أطراف العلم الإجمالي ، وكون أدلة القرعة صريحة في جعل البدل ، فيرتفع معها الإجمال تعبدا ، كما هو ظاهر. فينحصر وجه طرح الرواية ـ لو تم ـ بضعف سندها ، أو إعراض الأصحاب عنها أو نحوهما من ما يقتضي سقوط الحديث عن الحجية ، وتمام الكلام في ذلك في الفقه.
نعم لا إطلاق للرواية يقتضي عموم الرجوع للقرعة ، بل يتعين الاقتصار على موردها. ودعوى فهم عدم الخصوصية مردودة على مدعيها. ولا سيما مع قرب الخصوصية لموردها ، بلحاظ استلزام الاحتياط للضرر المالي المعتد به ، بل لتلف المال الحلال أو تعطيله ، ولا يبعد على الشارع الأقدس الاهتمام بذلك بتشريع مثل القرعة لحل مثل هذا المشكل.
نعم قد يتمسك بإطلاقات القرعة غير هذا الخبر وقد أشرنا إلى بعض الكلام في ذلك في مبحث القرعة في أواخر مبحث الاستصحاب من هذا الشرح. فراجع.
(٢) لم يتضح الوجه في المبني المذكور مع ظهور الرواية في الوجوب. على أن دليل مطلب الخصم حينئذ ليس هو الرواية ، بل الوجه الملزم بحملها على الاستحباب.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
