أولا : منع جواز الاعتماد على البراءة الأصلية في الأحكام الشرعية.
وثانيا : أن مرجع ذلك إلى أن الله تعالى حكم بالاستحباب لموافقة البراءة ، ومن المعلوم أن أحكام الله تعالى تابعة للمصالح والحكم الخفية. ولا يمكن أن يقال : إن مقتضى المصلحة موافقة البراءة الأصلية ، فإنه رجم بالغيب وجرأة بلا ريب ، انتهى.
وفيه ما لا يخفى ، فإن القائل بالبراءة الأصلية إن رجع إليها من باب حكم العقل بقبح العقاب من دون البيان فلا يرجع ذلك إلى دعوى كون حكم الله هو الاستحباب ، فضلا عن تعليل ذلك بالبراءة الأصلية (١).
وإن رجع إليها بدعوى حصول الظن فحديث تبعية الأحكام للمصالح وعدم تبعيتها ـ كما عليه الأشاعرة ، أجنبي عن ذلك ، إذ الواجب عليه (٢) إقامة الدليل على اعتبار هذا الظن المتعلق بحكم الله الواقعي ،
__________________
(١) تقدم نظير هذا في المسألة الأولى في رد كلام الاسترآبادي. نعم قد يدعى عدم توجه ذلك على المحدث البحراني قدس سرّه ، لأنه في مقام رد القول بترجح الاستحباب بأصل البراءة ، ومن الظاهر أن ترجح احتمال الاستحباب بأصل البراءة موقوف على ما ذكره المحدث المذكور ، وردّه ، بخلاف ما ذكره الاسترآبادي في المسألة الأولى ، حيث أنه ذكر ذلك لرد القول بالبراءة.
إلا أن يكون مراد القائل بترجح الاستحباب ليس هو ترجحه واقعا بل ظاهرا ، بمعنى أن أصل الطلب واقعا يثبت بالدليل المفروض إجماله وتردده بين الوجوب والاستحباب ، وعدم المنع من الترك ظاهرا يثبت بالأصل. وعليه يكون أصل البراءة دليلا ظاهريا على عدم الوجوب ، لا مرجحا لاحتمال الاستحباب واقعا ، فيتم ما ذكره المصنف قدس سرّه.
(٢) يعني : على القائل بالبراءة لأجل الظن المذكور.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
