إلا أن هذا ليس بأولى من أن يقال : إن الخطابات بالاجتناب عن المحرمات مطلقة غير معلقة ، والمعلوم تقييدها بالابتلاء في موضع العلم بتقبيح العرف توجيهها من غير تعلق بالابتلاء ، كما لو قال : «اجتنب عن ذلك الطعام النجس الموضوع قدام أمير البلد» مع عدم جريان العادة بابتلاء المكلف به ، أو : «لا تصرّف في اللباس المغصوب الذي لبسه ذلك الملك أو الجارية التي غصبها الملك وجعلها من خواص نسوانه» ، مع عدم استحالة ابتلاء المكلف بذلك كله عقلا ولا عادة ، إلا أنه بعيد الاتفاق ، وأما إذا شك في قبح التنجيز فيرجع إلى الإطلاقات.
فمرجع المسألة إلى : أن المطلق المقيد بقيد مشكوك التحقق في بعض الموارد ـ لتعذر ضبط مفهومه على وجه لا يخفى مصداق من مصاديقه ، كما هو شأن أغلب المفاهيم العرفية ـ هل يجوز التمسك به أو لا؟ والأقوى : الجواز (١) ، فيصير الأصل في المسألة وجوب الاجتناب ، إلا ما علم عدم
__________________
إذا قصد أن الشك في المقام ليس في المسقط ، فإن عدم الابتلاء لا يقتضي سقوط التكليف كعدم القدرة ، بل يقتضي عدم الأثر له وعدم صلوحه للداعوية المانع من تنجزه بالعلم الإجمالي عقلا ، فهو موجب لعدم تمامية اقتضاء التكليف ، وليس هو كالعجز الموجب لسقوطه مع تمامية اقتضائه ، فقياس أحدهما بالآخر في غير محله جدا.
(١) فقد تحقق في محله حجية العام مع إجماله ودورانه بين الأقل والأكثر في مورد الشك ، والمفروض في المقام إجمال عدم الابتلاء الموجب للخروج عن إطلاق التكليف.
وفيه : أولا : أن ذلك مختص بالتخصص المنفصل ، أما المتصل فإجماله يسري إلى العام ويسقطه عن الحجية ، وحينئذ فتوقف التنجيز على الابتلاء لما كان بحكم
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
