الرابع :
بعض الأخبار الدالة على أن مجرد العلم بوجود الحرام بين المشتبهات لا يوجب الاجتناب عن جميع ما يحتمل كونه حراما ، مثل ما في محاسن البرقي ، عن أبي الجارود ، قال : «سألت أبا جعفر عليهالسلام عن الجبن ، فقلت : أخبرني من رأى أنه يجعل فيه الميتة ، فقال : أمن أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم جميع ما في الأرض؟! فما علمت فيه ميتة فلا تأكله ، وما لم تعلم فاشتر وبع وكل ، والله إني لأعترض السوق فأشتري اللحم والسمن والجبن ، والله ما أظن كلهم يسمون ، هذه البربر وهذه السودان ... الخبر».
فإن قوله : «أمن أجل مكان واحد ... الخبر» ظاهر في أن مجرد العلم بوجود الحرام لا يوجب الاجتناب عن محتملاته.
وكذا قوله عليهالسلام : «والله ما أظن كلهم يسمون» ، فإن الظاهر منه إرادة العلم بعدم تسمية جماعة حين الذبح ، كالبربر والسودان.
إلا أن يدعى (١) : أن المراد أن جعل الميتة في الجبن في مكان واحد لا
__________________
نعم بعض أخبار الحل مختص بالعلم الإجمالي ، وهو قولهم عليهمالسلام : «كل شيء فيه حلال وحرام ...» كما تقدم ، وهو يعم الشبهة المحصورة وغيرها ، لكنه لما كان منافيا بإطلاقه لحكم العقل تعين حمله على العلم الإجمالي غير المنجز بسبب عدم الابتلاء ببعض أطرافه ونحوه ، على ما سبق في أول الكلام في الشبهة المحصورة.
(١) يكون مراد السائل حينئذ أن احتمال وجود الميتة في فرد من الجبن هل يكون منجزا مع العلم بوضعه في فرد آخر منه ، لتوهم أن الاحتمال المذكور يكون معتدا به حينئذ.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
