إن توقف الخذلان على البيان غير ظاهر الاستلزام للمطلب (١) ، اللهم إلا بالفحوى.
ومنها : قوله تعالى : (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة).
وفي دلالتها تأمل ظاهر (٢).
__________________
على لام الجحود ، إذ قد يدعى ظهور لام الجحود في الامتناع ، فذكر كان لبيان سبق الامتناع ، لا لبيان نفي الوقوع في الزمان خصوص الماضي ، فالنفي وإن كان مستقلا ، إلا أن الامتناع سابق.
ولعله يرجع إليه ما عن البصريين من تقدير الإرادة ، وأن معنى ما كان زيد ليقوم ، ما كان زيد مريدا ليقوم. ان كان الظاهر أن الوجه الأول هو العمدة في المقام وغيره.
(١) لما أشرنا إليه من أن الخذلان لو كان من سنخ العقاب فالقضية لا تقتضي العموم لكل عقاب إلا بنحو الإشعار. وأما دعوى الدلالة بالفحوى فهى وإن كانت قرينة إلّا أنّها لم تبلغ حد الظهور هذا كله بناء على أن المراد من الإضلال الخذلان الذي عرفت أنه المنصرف.
لكن لم يذكره في مجمع البيان ، بل ذكر معنيين آخرين :
الأول : إن المراد الحكم بضلالهم ، وهو ظاهر في أن الضلال لا يكون إلا بالمخالفة بعد البيان ، فيدل على عدم استحقاق العقاب مع عدمه.
الثاني : إن المراد الضلال عن الثواب والجنة ، وهو ظاهر في عدم فعلية العقاب مع عدم البيان ، وقد عرفت عند الكلام في الآية الأولى أن ذلك كاف في المقام. نعم لا قرينة على تعيين أحد هذين المعنيين.
(٢) فإن غاية ما تدل عليه أن الفرض عن الفعل الخاص ـ وهو جمع المسلمين مع الكفار في بدر ، كما يقتضيه سياق الآية على ما يتضح بملاحظة مجمع البيان ـ قيام
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
