فيختص بالعذاب الدنيوي الواقع في الأمم السابقة.
ثم إنه ربما يورد التناقض (١) على من جمع (٢) بين التمسك بالآية في
__________________
وبالجملة : الظاهر أن الاستدلال بالآية لما نحن فيه في محله ، كما يظهر من مجمع البيان والكشاف ، ولا مجال لما ذكره المصنف قدس سرّه وغير واحد من الأعاظم وبعض المفسرين. والله سبحانه وتعالى العالم.
(١) المورد هو المحقق القمي قدس سرّه وحاصل المطلب : إنه استدل القائلون بعدم الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع بالآية الشريفة ، من حيث أن مقتضي إطلاقها عدم ثبوت العقاب مع عدم البيان الشرعي حتى في المستقلات العقلية ، كما سبقت الإشارة إليه. وعن الفاضل التوني قدس سرّه أنه ردهم بأن الآية تدل على نفي العقاب لا نفي استحقاقه ، فلا مانع من ثبوت التكليف الشرعي في المستقلات واستحقاق العقاب بتبعه ، وإن كان معفوا عنه مع عدم البيان الشرعي كما هو مقتضي إطلاق الآية. كما أنه قدس سرّه استدل بالآية الشريفة على البراءة في المقام.
فأورد عليه المحقق القمي قدس سرّه بلزوم التناقض ، لأن نفي العقاب إن كان ملازما لنفي الاستحقاق والتكليف كانت الآية دليلا على نفي الملازمة ، ولم يتجه منه رد الاستدلال بها بما سبق وان لم يكن ملازما لنفي الاستحقاق والتكليف لم يصح له الاستدلال بها على البراءة لأن مرجع القول بالبراءة إلى نفي استحقاق العقاب ، لا مجرد نفي فعليته.
وأجاب عنه في الفصول بأنه يكفي في الاستدلال بالآية على البراءة دلالتها على نفي فعلية العقاب وإن لم يثبت نفي الاستحقاق ، لأن الاستدلال هنا في قبال الأخباريين ، لعدم التزامهم بأن ارتكاب الحرام في مورد الشبهة ذنب موعود بالعفو عنه ، وإنما يلتزمون بأنه كسائر الذنوب في معرض العقاب ، كما هو مقتضي حديث التثليث ونحوه من أدلتهم ، فتكفي الآية المتضمنة لنفي فعلية العقاب لردهم.
(٢) وهو الفاضل التوني قدس سرّه كما عرفت.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
