بشرط الانفراد مجهول الحرمة فيكون حلالا.
والجواب عن ذلك : أن الأخبار المتقدمة ـ على ما عرفت ـ إما أن لا تشمل شيئا من المشتبهين ، وإما أن تشملهما جميعا (١) ، وما ذكر من الوجهين لعدم جواز ارتكاب الأخير بعد ارتكاب الأول ، فغير صالح للمنع.
أما الأول ، فلأنه : إن أريد أن مجرد تحصيل العلم بارتكاب الحرام حرام ، فلم يدل دليل عليه (٢) ، نعم تحصيل العلم بارتكاب الغير للحرام حرام من حيث التجسس (٣) المنهي عنه وإن لم يحصل له
__________________
(١) فإن كان المراد من الغاية حصول العلم مطلقا ولو كان إجماليا لم تشمل الأخبار كلا المشتبهين ، وإن كان المراد منها خصوص العلم التفصيلي كانت شاملة لهما معا.
هذا وقد عرفت قرب دعوى شمولها لهما معا ، إلا أنها لا تقتضي الترخيص من جميع الجهات ، بل من حيثية كون الطرف المشكوك التكليف ، فلا مانع من لزوم الاجتناب عنه لتوقف امتثال التكليف المعلوم بالإجمال عليه.
(٢) ولذا لا إشكال في جواز الفحص عن الشبهة الموضوعية بعد الارتكاب ، وفي جواز ارتكاب بقية أطراف الشبهة المحصورة لو فرض عدم تنجزها ، كما لو فرض الالتفات إلى العلم الإجمالي بعد ارتكاب بعض الأطراف ، فيجوز الرجوع إلى أصل البراءة في بقية الأطراف وارتكابها وإن لزم منه العلم بارتكاب الحرام.
(٣) لا يبعد اختصاص حرمة التجسس بما إذا كان الاطلاع على الأمر المستور موجبا لنقص المتصف به في دينه أو عرضه أو نحوهما ، فلا يشمل الفحص عن ارتكاب الغير للحرام إذا كان عن عذر منه ـ كالجهل ـ ولم يكن الحرام مما يقتضي نقصه في غير جهة الدين ، كما في شرب المتنجس جهلا خصوصا إذا لم يحتج الاطلاع
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
