يرتفع احتماله بقبح العقاب من غير بيان ، إلا أن الشبهة من هذه الجهة موضوعية (١) لا يجب الاحتياط فيها باعتراف الأخباريين ، فلو ثبت وجوب دفع المضرة المحتملة لكان هذا مشترك الورود ، فلا بد على كلا القولين إما من منع وجوب الدفع ، وإما من دعوى ترخيص الشارع وإذنه فيما شك في كونه من مصاديق الضرر ، وسيجيء توضيحه في الشبهة الموضوعية إن شاء الله.
ثم إنه ذكر السيد أبو المكارم قدس سرّه في الغنية : أن التكليف بما لا طريق إلى العلم به تكليف بما لا يطاق. وتبعه بعض من تأخر عنه ، فاستدل به في مسألة البراءة.
والظاهر : أن المراد به ما لا يطاق الامتثال به وإتيانه بقصد الطاعة (٢) ،
__________________
تعيّن وجوب الاحتياط شرعا ولم تجر قاعدة قبح العقاب بلا بيان حينئذ لكنه مجرد فرض لا واقع له أو يندر وقوعه ، وهو خارج عن محل الكلام.
(١) ظاهرة التسليم بكبرى وجوب دفع الضرر الدنيوي شرعا ، وقد عرفت المنع من ذلك ، وأنه إنما يسلم في ضرر النفس ونحوه ، والشبهة فيه وإن كانت موضوعية إلا أنها منجزة لو صدق معها الخوف لا مجال للرجوع فيها للبراءة.
فالعمدة عدم احتمال الضرر المذكور بنحو يصدق معه الخوف ومحل الكلام غالبا أو دائما ، كما سبق.
(٢) يعني : مع الجزم بالنية. لكن هذا مختص بالتعبديات ولا يشمل التوصليات ، مع أن التكاليف التحريمية توصلية غالبا أو دائما ومن ثم كان حمل كلام السيد في الغنية على ذلك بعيدا. ولعله لأجل هذا قال بعض أعاظم المحشّين قدس سرّه بعد الإشكال في الحمل المذكور : «فيغلب على الظن كون مراد السيد قدس سرّه مما ذكره نفي التكليف عن الغافل بقرينة ذكر ذلك في دليل اشتراط العلم للتكليف في قبال الغفلة
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
