بعد الحكم بالرخصة والعمل على الإباحة (١).
والأخرى : ما دل بظاهره على لزوم الاحتياط والاتقاء والتورع ، مثل ما ذكره الشهيد رحمهالله في الذكرى في خاتمة قضاء الفوائت ـ للدلالة على مشروعية الاحتياط في قضاء ما فعلت من الصلاة المحتملة للفساد ـ وهي قوله تعالى : (اتقوا الله حق تقاته) و (جاهدوا في الله حق جهاده) (٢).
أقول : ونحوهما في الدلالة على وجوب الاحتياط : (فاتقوا الله ما
__________________
الظاهرية. وإن كان بمقتضى الحكم العقلي بدعوى : أن الأصل في الأشياء التوقف حتى تثبت الرخصة فهو ـ مع عدم تماميته في نفسه ، لما سبق حكم العقل بالبراءة ـ رجوع إلى الاستدلال بحكم العقل لا بالآيات ، نظير استدلال القائلين بالبراءة يقاعده قبح العقاب بلا بيان. فتأمل.
(١) إن أريد بها الإباحة الشرعية فهو ممنوع بعد ما عرفت من حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، إذ معه لا يتوقف الإقدام على إحراز الأدلة الشرعية ، وإن أريد بهما ما يعم الإباحة العقلية ، فهي محرزة بعد ما عرفت مع أن القول بالاحتياط كذلك أيضا يتوقف على تنجز التكليف ولو بحكم العقل.
(٢) أما الآية الأولى فقد يتوجه الاستدلال بها مع فرض احتمال التكليف ، لأن التقوى مأخوذة من التوقي ، وهو لا يتوقف على العلم بالضرر ، بل يكفي احتماله.
وأما الآية الثانية فيشكل الاستدلال بها مع عدم العلم بالتكليف ، إذ الجهاد في الله تعالى إنما هو بالقيام والامتثال لتكليفه ، فيكون التمسك بها مع الشك في التكليف من التمسك ، بالعام في الشبهة المصداقية من طرف العام ، الذي لا شبهة في عدم صحته.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
