كما يدل عليه بعض ما مضى وما يأتي من الأخبار ، فالاستدلال موقوف على إثبات كبرى ، وهي : أن الإشراف على الوقوع في الحرام والهلاك من حيث لا يعلم محرم (١) ، من دون سبق علم به أصلا.
الثالث : الأخبار الكثيرة المساوقة لهذا الخبر الشريف ، الظاهرة في
__________________
قولهم عليهمالسلام : «لكل ملك حمى ، وحمى الله حلاله وحرامه ، والمشتبهات بين ذلك ، لو أن راعيا دعى إلى جانب الحمى لم يثبت غنمه أن يقع في وسطه فدعوا المشتبهات» ومن الظاهر أن البعد عن المحرمات بالمعنى المذكور ليس واجبا ، بل مستحبا ، فيكون ذلك قرينة على حمل الروايات على الاستحباب.
لكن حمل الروايات على المعنى المذكور ـ مع أنه خلاف الظاهر ـ ينافي ما تقدم منه قدس سرّه من حملها على الإرشاد للحذر من الضرر الواقعي المحتمل من الشبهة ، لأن ذلك المعنى مبني على كون المراد بالهلكة هو مخالفة الملاك الواقعي المحتمل في نفس مورد الشبهة ، وهذا المعنى مبني على كون المراد بها المحرمات الأخر التي يلزم من الإقدام في الشبهة القرب منها. كما لا يخفى.
فالظاهر أن المراد من الوقوع في المحرمات والهلكات في هذه الروايات ليس هو مقاربتها بالمعنى المذكور ولا الوقوع فيها قطعا ، بل احتمال الوقوع فيها والتعرض لذلك هو لازم في كل شبهة ، كما يشهد له ما تضمنته من الوقوع في الحرام وهو لا يعلم ، إذ المعنى الذي ذكره المصنف قدس سرّه يقتضي الوقوع في الحرام وهو يعلم ومن ثم قلنا إنها تشير إلى الإرشاد إلى دفع الضرر المحتمل وعليه يتعين حملها على الإلزام إرشادا ولا يتم حملها على الاستحباب.
وأما قوله عليهالسلام : «لكل ملك حمى ...» فسيأتي الكلام فيه.
(١) يعني : وحيث كانت الكبرى المذكورة غير تامة ، تعين حمل الروايات على الاستحباب. لكن عرفت الجواب عن ذلك.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
