وقد يجاب عن أخبار التوقف بوجوه غير خالية عن النظر :
منها : أن ظاهر أخبار التوقف حرمة الحكم والفتوى من غير علم ، ونحن نقول بمقتضاها ، ولكنا ندعي علمنا بالحكم الظاهري وهي الإباحة ، لأدلة البراءة.
وفيه : أن المراد بالتوقف ـ كما يشهد سياق تلك الأخبار وموارد أكثرها ـ هو التوقف في العمل في مقابل المضي فيه على حسب الإرادة (١) الذي هو الاقتحام في الهلكة ، لا التوقف في الحكم. نعم ، قد يشمله من حيث كون الحكم عملا مشتبها ، لا من حيث كونه حكما في شبهة ، فوجوب التوقف عبارة عن ترك العمل المشتبه الحكم.
ومنها : أنها ضعيفة السند.
ومنها : أنها في مقام المنع من العمل بالقياس ، وأنه يجب التوقف عن القول إذا لم يكن هنا نص عن أهل بيت الوحي عليهمالسلام.
وفي كلا الجوابين ما لا يخفى على من راجع تلك الأخبار (٢).
ومنها : أنها معارضة بأخبار البراءة ، وهي أقوى سندا ودلالة واعتضادا بالكتاب والسنة والعقل ، وغاية الأمر التكافؤ ، فيرجع إلى ما تعارض فيه النصان ، والمختار فيه التخيير ، فيرجع إلى أصل البراءة.
__________________
(١) تقدم الكلام في ذلك في أول الكلام في الاستدلال بهذه الروايات.
(٢) أما الأول فلاعتبار سند بعض النصوص ، وكثرتها بحيث لا يخل بها ضعف السند وأما الثاني فلعدم القرينة عليه. نعم بناء على ما ذكرنا في معنى الروايات يكون العمل بالقياس من أفراد الأخذ بالشبهة.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
