وحينئذ : فخيرية الوقوف عند الشبهة من الاقتحام في الهلكة أعم من الرجحان المانع من النقيض ومن غير المانع منه (١) ، فهي قضية تستعمل في المقامين ، وقد استعملها الأئمة عليهمالسلام كذلك.
فمن موارد استعمالها في مقام لزوم التوقف : مقبولة عمر بن حنظلة التي جعلت هذه القضية فيها علة لوجوب التوقف في الخبرين المتعارضين
__________________
القول بسوقها لبيان وجوب الاحتياط فهي تدل على أمر تعبدي قابل للتخصيص لا ارتكازي.
فالعمدة أن مورد بعض النصوص هو الشبهة الموضوعية ، كالشبهة في النكاح والشبهة في صدور الخبر فلا مجال مع ذلك للتخصيص بإخراج الشبهة الموضوعية.
(١) يعني : فهي تقتضي رجحان الاحتياط بلحاظ ما يترتب على تركه من فوت مصلحة أو وقوع مفسدة عقابا كانت أو غيره ، فتشمل موارد رجحان الاحتياط ، كما في الشبهة الموضوعية.
لكن مما سبق يظهر أن المراد به الإشارة إلى رجحان الحذر من الشبهة بلحاظ خصوص الضرر المحتمل في موردها ، كما يناسبه التعبير بالهلكة ، سواء كانت الشبهة متنجزة العقاب ، كالشبهة المحصورة أم لغيره من الأضرار التي يهتم بدفعها كالشبهة في النكاح بناء على ما حملنا عليه موثقة سعد بن زياد.
ومنه يظهر أن الرواية لا تنهض برجحان الاحتياط في الشبهة الوجوبية أو التحريمية البدوية ـ بناء على عدم منجزيتهما ـ من باب حسن الانقياد ، لعدم كونه من سنخ دفع الضرر ، بل من سنخ تحصيل نفع ، فلا تشمله الروايات ، بل هو أمر آخر ثابت بحكم العقل لا غير. ولا سيما بناء على ما ذكرنا من عدم كون المراد بالشبهة الشك في الواقع ، بل اشتباه الطريق وفقد الحجة في مورد الحاجة إليها ، لخروج الشبهة غير المنجزة عن ذلك تخصصا. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ٣ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4669_altanqih-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
